فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 2156

الوجه المعلوم والوجه المجهول (أمرا ثالثا) هو المطلوب (يقومان) أي الوجهان (به) وهذا القيد اعنى قيام الوجهين بالأمر الثالث زائد على كلام هذا المثبت وفيه حزازة لجواز أن يكون أحد الوجهين جزءا وإطلاق القيام عليه مستبعد جدا إلا أن يراد به الحمل (ولا حاجة) في دفع هذه الشبهة (إليه) أي إلى إثبات الأمر الثالث لأنها قد اندفعت بما حققناه مع أن إثباته مخالف للواقع وذلك لانا إذا أردنا تعريف مفهوم لنتصوره فلا بد أن تكون ذات ذلك المفهوم

واتحادهما به والمعلوم معلوم مطلقا والمجهول مجهول مطلقا لا يمكن طلب شيء منهما فان أجيب على رأي المتقدمين فالجواب ما ذكره المصنف وهو أنا لا نسلم أن الوجه المجهول مجهول مطلقا لأنه اذا كان الوجه المعلوم معلوما من حيث الاتحاد بذلك الشيء والمجهول مجهولا من تلك الحيثية كان الوجه المجهول معلوما من حيث اتحاد الوجه المعلوم به ولا معنى حينئذ لجواب نقد المحصل إذ المطلوب ليس أمرا ثالثا عندهم وأن أجيب على رأي المتأخرين فالجواب ما ذكره في النقد وهو انه لا يلزم من امتناع طلب الوجهين امتناع طلب الأمر الثالث الّذي هو ذو الوجهين فكما أن الوجه المعلوم صار آلة لملاحظة الشيء ومرآة لانكشافه كذلك يطلب ذلك الشيء بان يصير أمر آخر آلة لملاحظته ومرآة له وتفصيله أن عارض الشيء قد يلاحظ في نفسه فيكون العارض معلوما والشيء مغفولا عنه بالكلية وقد يجعل آلة لملاحظته وحينئذ يكون معلوما باعتبار ذلك العارض مجهولا باعتبار آخر فيتحد المعلوم والمجهول لكنه معلوم من حيثية ومجهول من حيثية أخرى ولا استحالة فيه ولا معنى حينئذ لجواب المصنف إذ ليس المطلوب عندهم الوجه حتى يجاب بان الوجه المجهول ليس مجهولا مطلقا فتدبر واللّه الموفق وأما ما ذكره الشارح من انه الزام للإمام حيث اعترف بمغايرة الوجهين لذى الوجهين ففيه أن العبارة المشعرة بالتغاير ليس إلا قوله لكن لما اجتمعا في شيء واحد إذ لا بد من التغاير بين الظرف والمظروف وهو لا يقتضي التغاير بالذات لجواز أن يكون مراده لما اجتمعا في شيء واحد هو الكل من حيث هو كل بل نقول لا بد من حمل كلامه على ذلك إذ لو حمل على التغاير بالذات لم يتم التقريب إذ لا يلزم من انتفاء الإجمال في الوجهين انتفاء الإجمال في الشيء ذي الوجهين وحينئذ لا يتم الإلزام إذ ليس في الحقيقة إلا الوجهان ولا يمكن طلب شيء منهما (قوله مستبعد جدا) إذ القيام بمعنى العروض والحصول به ممتنع في الجزء وأما بمعني الاختصاص الناعت أو التبعية في التحيز فلأنه لا تتصوّر النعتية والتبعية إلا بعد تعقل وجود كل منهما بدون الآخر ولا يعقل وجود الكل بدون الجزء ولأجل الخفاء في عدم صحة المعنيين الآخرين قال مستبعد جدا دون غير صحيح

)قوله أحد الوجهين جزءا الخ) في كونه جزءا كفاية في أن القيام هاهنا غير واقع موقعه فلهذا اقتصر عليه وإلا فيجوز أن يكون كلا الوجهين جزءا 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت