الحقيقة (فيفعل حر الشمس في عين الأعشى) من الإضرار بها (ما لا يفعله حر النار) فلا بد أن يتخالفا بالماهية (والحرارة الغريزية) الملائمة للحياة (أشد الأشياء مقاومة) ومدافعة (للحرارة النارية) التي لا تلائم الحياة فان الحرارة الغريبة اذا حاولت إبطال اعتدال المزاج الحيواني قاومها الحرارة الغريزية أشد مقاومة حتى أن السموم الحارة لا يدفعها إلا الحرارة الغريزية فإنها آلة للطبيعة يدفع بها ضرر الحار الوارد بتحريك الروح إلى دفعه وتدفع الحرارة أيضا ضرر البارد الوارد بالمضادة بخلاف البرودة فإنها لا تنازع البارد بل تقاوم الحار بالمضادة
(قوله فيفعل الخ) ما ذكره يدل على مغايرة الحرارة الكوكبية فنارية ومغايرة الغريزية للنارية ولا يدل على مغايرة الكوكبية للغريزية ووجهه أن الكوكبية اذا قويت وأفرطت أوهنت القوى وأفسدت أفعال البدن بخلاف الغريزية فإنها مهما اشتدت كما في الشبان زادت الأفعال الطبيعية جودة (قوله في عين الأعشى الخ) لفظ الأعشى وقع موقع الأجهر لان الأعشى هو الذي يبصر نهارا ولا يبصر ليلا والأجهر بالعكس وسبب العشى بخار حاصل بسبب ما يكدر نور الباصرة ليلا وبالنهار يذوب بسبب حرارة الشمس فيبصر نهارا وسبب الجهر ضد ذلك فالأعشى لا يضره حرارة الشمس بل تنفعه وتضر بالأجهر ويمكن أن يوجه بان حرارة الشمس مسخرة فتكون سببا بعيدا للإضرار (قوله لا يدفعها الخ] فان كانت القوة لا تنفعل عن السم الوارد أصلا فلا يتأثر البدن عنه أو تدفعه بعد تأثر البدن به إما بنفسها بان صارت قوية على دفعه بعد تفرقه أو بإمداد دواء يفيدها قوة وإن كان الدواء واردا بعد السم لإقبال الطبيعة على الدواء لموافقتها لها في حفظ التركيب
و إن كان لا يخلو عن بعد لتحققها في جميع أشخاص النوع ولهذا قال الأشبه ولم يجزم باختلاف الماهية [قوله فيفعل حر الشمس في عين الأعشى] فان قلت الأعشى هو الّذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل والمعقول كون حرارة الشمس نافعة لعينه لا مضرة كما ذكره الشارح قلت بل المعقول ما ذكره لان حرارة الشمس تؤثر فيه تأثيرا متدرجا حتى اذا أمسى لا يبصر شيئا واذا دخل في الليل يندفع الضرر شيئا فشيئا حتى اذا أصبح أبصر وهكذا بقى هاهنا بحث وهو أنه يحتمل أن يكون المؤثر في عين الأعشى نفس الضوء لا حرارتها فالأقرب أن يقال في بيان اختلاف اللوازم حرارة الشمس تسود وجه القصار وتبيض القماش وحرارة النار ليست كذلك [قوله فان الحرارة الغريبة الخ] لا حاجة إلى تخصيصها بالحرارة النارية ليكون الدليل واردا على الدعوى لان دخول الحرارة النارية فيها كاف في الورود المذكور [قوله فإنها آلة للطبيعة] الطبيعة قد تطلق على النفس باعتبار تدبيرها للبدن على التسخير لا الاختيار وهو المراد هاهنا وقد تطلق على الصورة النوعية للبسائط كما سيأتي في مباحث القدرة