واحدة منهما تفعل فعل الأخرى وإلى ما نقلناه أشار المصنف بقوله (فالغريزية) هي الحرارة (النارية) التي خرجت عن صرافتها (واستفادت بالمزاج مزاجا معتدلا حصل به التثام) تام بين أجزاء المركب (فاذا أرادت الحرارة) الغريبة (أو البرودة تفريقها) أي تفريق أجزائه وتغييرها عن اعتدالها (عسر عليها) ذلك التفريق والتغيير (والفرق) بين الجارين الغريزي والغريب (أن أحدهما جزء المركب والآخر خارج عنه) مع كونهما متوافقين في الماهية* (رابعها إن الحركة تحدث الحرارة والتجربة تحققه) وقد أنكره أبو البركات وإليه الإشارة بقوله (قيل) اذا كانت الحركة تحدث الحرارة (فيجب أن تسخن الأفلاك) سخونة شديدة جدا بواسطة حركاتها السريعة (ويتسخن بمجاورتها العناصر) الثلاثة التي هي في وسط الأثير والأفلاك بمنزلة القطرة في البحر المحيط (فيصير) هذه الثلاثة (كلها بالتدريج نارا لاستيلاء سخونة الأفلاك عليها مع مساعدة كرة الأثير إياها في تسخينها(والجواب أن مواد الأفلاك لا تقبل السخونة) أصلا (ولا بد) في وجود الحرارة (مع المقتضي) الّذي هو الحركة (من وجود القابل) وحينئذ (فلا تسخن) الأفلاك بسبب حركاتها (فلا تسخن) العناصر (بالمجاورة و) ليست (العناصر) متحركة على سبيل التبعية فإنها (لملاسة سطوحها لا تتحرك بحركة الأفلاك فتسخن) بالنصب على أنه جواب النفي والحاصل أن مقعر فلك القمر ومجدب النار سطحان أملسان فلا يلزم من حركة أحدهما حركة الآخر فإذن أجرام الأفلاك ليست متسخنة بحركاتها ولا محركة للعناصر حتى يلزم سخونتها بوجه ما (ولهم كلام مناقض لهذا) الّذي ذكروه هاهنا من أن العناصر لا تتحرك بحركة الأفلاك (فسيأتيك)
(قوله واستفادت) أي استفاد المركب لأجلها فالإسناد مجازى (قوله وليست العناصر) ولو سلم كونها متحركة بالتبعية فالحركة التبعية لا تحدث الحرارة والمراد بالعناصر كلها فيندفع مناقضته لما سيأتي (قوله فإنها لملاسة سطوحها لا تتحرك الخ) يعنى أن سطوحها ملياء فلا يلزم من تحرك بعضها كالنار بتبعية فلك القمر لعلاقة بينهما أن يتحرك جميعها (قوله على انه جواب النفي) أي لا حركة فلا تسخن
[قوله واستفادت بالمزاج مزاجا معتدلا] قيل الاولى تبديل الاستفادة بالإفادة لان المزاج إنما هو للمركب لا للحرارة (قوله بمنزلة القطرة في البحر المحيط) إشارة إلى انه لا يتصور مقاومة كرة الزمهرير