فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 2156

جميع الأجزاء الخارجية المجتمعة عين الماهية واجتماعها فيه ليس جزء منها بل خارج عنها لازم لها كذلك جميع الأجزاء في الذهن عين الماهية واجتماعها فيه أمر خارج عنها لازم لها وكما أن كل واحد من الأجزاء الخارجية مقوم للماهية متقدم عليها في الخارج كذلك كل واحد من الأجزاء الذهنية مقوم لها متقدم عليها في الذهن ولما كان جواب القاضي محتملا لهذا المعنى أيضا لم يرد عليه جزما بل أشار بقوله والحق إلى إشعاره بما ليس حقا (وستراه) أي الإمام الرازي (يطرد هذه المغلطة) الثانية (في نفى التركيب الخارجي عن بعض الأشياء

(قوله هذه المغلطة الثانية الخ) فيه بحث أما أولا فلان إيراد هذه المقدمة في أثناء الجواب عن الشبهة لا وجه له حينئذ وأما ثانيا فلان ما نقله الشارح في الوجود مما لا مساس له بهذه الشبهة بحسب الظاهر فكان على الشارح أن يبين أن ما ذكره في الوجود مرجعه هذه الشبهة وأن وقع فيها تغيير ما وأما ثالثا فلانه على هذا التقدير لا فائدة في قوله وستراه الخ وما توهم من انه نقض لشبهة الإمام فليس بشيء لأنه لا دخل لطرد الإمام في كونه نقضا ولأنه إنما يكون إشارة إلى النقض لو قال بطرد هذه الشبهة بعينها في نفى التركيب الخارجي لأنه بالتغيير لا تبقى تلك الشبهة فيجوز أن يكون استلزامها لنفى التركيب بواسطة ذلك التغيير وعندي في حل هذه العبارة أن قوله هذه المغلطة إشارة إلى الغلط في الفرق بين جميع الأجزاء والكل الّذي هو الماهية ولذا عبر عنه بالمغلطة وفائدة قوله وستراه الخ الإشارة إلى أن ما ذكرناه من تحقيق الفرق يدفع ما أورده في نفى التركيب عن الوجود وغيره فلا يفيد مرة ثانية بل يكتفى فيه عن الجواب إجمالا وبيان طرد هذه المغلطة في نفى التركيب عن الوجود أن قوله كان الوجود محض ما ليس بوجود إنما يتم لو كان جميع الأجزاء التي فرضت غير وجودات عين الوجود الّذي هو مجموع الأجزاء وإلا فاللازم أن يكون جميع أجزاء الوجود محض ما ليس بوجود وكذا قوله فذلك الزائد هو الوجود مبنى على أن تلك الأجزاء نفس المجموع للأجزاء وهي ليست الوجود فيكون الزائد هو الوجود فتدبر واللّه الموفق

ما سيذكره في تحقيق الاكتساب من أن هذا المجموع إنما يحصل بالكسب الّذي هو جميع تلك الأجزاء وترتيبها (قوله وستراه الخ) قيل فائدة هذا الكلام هي النقض الإجمالي على المتمسك الثاني بانه لو صح بجميع مقدماته لما تخلف الحكم ولكن الحس شاهد بالتخلف فليس بصحيح ففيه أن النقض إنما يصح لو لم يغير الشبهة لجواز أن يكون الخلل عارضا بعد التغيير فينتقض المغير لا الأصل على أن التغيير في حد كأنه أخرج عن الأصل بالكلية فقوله لتغيير ما ليس كما ينبغي إلا انه لما أراد ترويج النقض ناسب له أن يقول ذلك واعلم أن مبنى المغلطة الثانية وهو الطرد هو أن يقال أن الأجزاء تحصل الكل والكل مرتب على ما يحصله ذهنا كان كما في التعريف أو خارجا فتأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت