في الصماخ) على ما توهم بعضهم من أن التموج الناشئ من الفرع أو القلع اذا وصل إلى الهواء المجاور للصماخ حدث في هذا الهواء بسبب تموجه الصوت ولا وجود له في الهواء المتموج الخارج عن الصماخ (وإلا) أي وأن لم يكن الصوت موجودا في الخارج بل في داخل الصماخ فقط (لم ندرك جهته) أصلا لأنه لما لم يوجد إلا في داخله لم ندركه إلا في تلك الحالة التي لا أثر للجهة معها فوجب أن لا ندرك أن الصوت من أي جهة وصل إلينا (كما أن اليد لما كانت تلمس الشيء حيث تلقاه) ويصل ذلك الشيء إليها (لا في مسافة لم يتميز) عندنا بلمس اليد (جهته) أي جهة ذلك الشيء الملموس ولم ندر انه من أي جهة أتانا لكنا ندرك في بعض الأوقات جهات الأصوات فوجب أن يكون الصوت موجودا قبل الوصول إلى السامعة وأن يكون مدركا هناك أيضا لتميز جهته وليس يلزم أن يكون حينئذ بعيدا عنا لينا في ما تقدم من أن الإحساس بالصوت مشروط بوصول
(حسن جلبي)
إن الموجود من الحركة مثلا أمر بسيط غير منقسم هو انه لو انقسم لامتنع اجتماع أجزائه في الوجود وإلا لكان قارا وما يمتنع اجتماع أجزائه في الوجود لا يكون موجودا بالضرورة فيلزم أن لا تكون موجودة في الخارج وهو باطل بالضرورة وهذا البرهان يجري في الأعراض السيالة صوتا كان أو غيره فلزم القول بكون الموجود من الصوت أيضا أمرا بسيطا غير منقسم ولا شك انه مستمر لأنه لما كان معلولا لتموج الهواء الذي هو حركة مخصوصة حاصلة من قرع أو قلع مخصوصين وكانت الحركة مستمرة كان معلولها أيضا مستمرا بحسب استمرارها فاذا انقطع تموجه ينعدم الصوت الحاصل فيه واذا أدى تموجه إلى تموج هواء آخر مجاور له حصل صوت آخر وهلم جرا إلي انقطاع التموجات وليس الصوت الحاصل في التموج الثاني هو الصوت الأول الحاصل في التموج الأول وإلا لزم انتقال العرض (قوله كما أن اليد لما كانت تلمس الخ) فيه أن عدم ادراك جهة الملموس كليا ممنوع فانا ندرك جهة الريح الحادة عند هبوبها علينا وإن ادعي هذا جزئيا لم يكن للتشبيه وجه قال الشارح في بعض مصنفاته هذا الإشكال لا يضر المعلل لان قوله كما أن اليد الخ للتوضيح لا للاستدلال وإلا لصار تمثيلا يفيد الظن والمسألة علمية وفيه نظر لان الملازمة المذكورة في أصل الاستدلال وما ذكر في بيانه ممنوع حينئذ والسند ادراك جهة الملموس أحيانا مع أن اللمس حيث تلقاه اتفاقا فكيف لا يضر المعلل والحق إن احتمال ادراك الجهة بكون التموج في الأنبوبة الخارجة مبدأ لحالة يصير سببا لذلك الإدراك من غير أن يكون هناك صوت قائم وإن كان لا يخلو عن بعد وقد اعترف بان المسألة علمية يطلب فيها اليقين (قوله وليس يلزم أن يكون حينئذ الخ) أي ليس يلزم في ادراك الجهة أن يكون الصوت حين