قاوم الحرارة مقاومة شديدة ومنعها عن النفوذ فيه فتجتمع حينئذ أجزاء الحرارة وتتفرق تفريقا عظيما لان الحرارة المجتمعة اشد تأثيرا فيكون اثرها أقوى فلا جرم تكون الكيفية الحادثة حينئذ في غاية البعد عن الملازمة (و) يفعل الحار (في) القابل (اللطيف) كيفية غير ملائمة أيضا إلا أنها تكون في عدم الملائمة (دونه) أي دون ما ذكر أولا (وهي) أي تلك الكيفية الحادثة اللطيف (الحرافة إذ تتفرق تفريقا صغيرا لكنه يكون غائصا) يعني أن القابل اذا كان لطيفا لم يقاوم الفاعل الخارج ولم يمنعه من النفوذ فيه فيغوص في أجزائه فيضعف التأثير لعدم اجتماع الحرارة ويكون التفريق صغيرا فلا بد أن تكون الكيفية الحادثة فيه حينئذ غير ملائمة وأن تكون دون المرارة في عدم الملاءمة (و) يفعل الحار في القابل (المعتدل ملوحة وهي بينهما) أي بين المرارة والحرافة في عدم الملاءمة لان مقاومة المعتدل للحرارة أقل من مقاومة الكثيف وأكثر من مقاومة اللطيف فيكون التفريق فيه متوسطا بين العظم والصغر فلا محالة من أن تكون الكيفية الحادثة في المعتدل أضعف من المرارة في عدم الملاءمة وأقوي فيه من الحرافة (ولذلك) أي ولان الملوحة كيفية متوسطة بين كيفيتي المرارة والحرافة (تميل) الملوحة (إلى المرارة مرة وإلى الحرافة أخري) أي يكون طعم المالح تارة قريبا من المرارة بحيث يتوهم أنه مر وتارة قريبا من الحرافة بحيث يتخيل أنه حريف (وتحقيقه) أي تحقيق كون الملوحة متوسطة بينهما (أنه اذا أخذ لطيف الرماد المر وخلط بالماء وطبخ حصلت الملوحة) وهذا ما قيل من أن سبب حدوث الملوحة مخالطة رطوبة مائية قليلة الطعم أو عديمته بأجزاء أرضية محترقة يابسة المزاج مرة الطعم مخالطة باعتدال فان الأجزاء الأرضية
)حسن جلبي)
(قوله فيكون أثرها أقوى) قيل عليه الحرارة المجتمعة وإن كانت أشد تأثيرا إلا إن كثافة القابل يمنع بعض التأثير والحرارة الغير المجتمعة الأجزاء وإن كان تأثيرها أقل من تأثير المجتمعة لكن لطافة القابل لا يمنع التأثير مثل منعه فكون الأثر في الأول أقوى محل نظر (قوله لكنه يكون غائصا) إلا ظهر إن يقال لكونه غائصا لأنه دليل كون التفريق صغيرا كما يفهم من سياق كلام الشارح أيضا وليس هذا محل الاستدراك كما لا يخفي على الذائق (قوله وتحقيقه الخ) قيل اللازم من هذا التحقيق تأخر الملوحة عن المرارة لا تقدمها على الحرافة حتى يظهر كون الملوحة متوسطة بينهما فتأمل (قوله فان الأجزاء الأرضية) تعليل لاشتراط الاعتدال