فهرس الكتاب

الصفحة 1246 من 2156

صورا ذهنية مخالفة في الماهية لما علم بها فمحصول كلامه يليق بمن يري المعلوم غير الصور الذهنية ولو صرح بهذه العبارة لانتظم أول الكلام مع آخره الّذي سيأتي بلا حاجة إلى تأويل كما يشهد به كل فطرة سليمة قال المصنف (وفيه) أي في الأمر الثاني المبني على رأى الفرقة الثانية (نظر قد نبهتك عليه إن كان على ذكر منك حيث قلت لك) في المقصد الأول من هذا النوع الّذي نحن فيه (الصورة الذهنية هي العلم والمعلوم) وذلك لانا نعقل ما هو نفي محض وعدم صرف في الخارج ولا شك أنا اذا علمناه حصل بيننا وبينه تعلق وإضافة مخصوصة ولا يتصور تحقق النسبة إلا بين شيئين متمايزين ولا تمايز إلا مع ثبوت كل من المتمايزين في الجملة وإذ ليس المعلوم هاهنا في الخارج فهو في الذهن فالصورة الذهنية هي ماهية المعلوم فقد اتحد العلم والمعلوم بالذات ووجب أن يكون المتصف بالكلية هي الصورة العقلية وبطل ما قيل من أن المتصف بالكلية ليس هو الصورة بل المعلوم بها (وإن كنت تحتاج) هاهنا (إلى زيادة بيان فاستمع) لما يتلى عليك (أ ليس اذا كان المعلوم) مغايرا للعلم و (أمرا وراء ما في الذهن كان حصوله) أي حصول المعلوم وثبوته (في الخارج) لأنه لا بد من ثبوته في الجملة ليتصور تحقق النسبة بينه وبين العالم وإذ ليس ثبوته في الذهن كان في الخارج قطعا (فيكون شخصا) أي موجودا في الخارج متعينا في حد نفسه متأصلا في الوجود (وهو ينافي الكلية) فاذا كان المعلوم مغايرا للعلم لم يتصف بالكلية أصلا واذا اتحدا

[قوله يليق بمن يري المعلوم الخ] فيه إشارة إلى توجيه آخر للمتن بأن يأو العلم بالمعلوم [قوله مع آخره] وهو قوله أ ليس إذا كان المعلوم الخ (قوله وهي الصورة العقلية) لا المعلوم إذ قد لا يكون له وجود في الخارج وإذا اعتبر من حيث وجوده في الذهن فهو الصورة العقلية (قوله لم يتصف) أي المعلوم بالكلية أصلا لا في الخارج لكونه شخصا فيه ولا في الذهن إذ الموجود في الذهن الأشباح

(قوله ولو صرح بهذه العبارة) الأقرب في توجيه كلام المصنف أن يجعل العلم بمعنى المعلوم [قوله ليس هو الصورة بل المعلوم بها] يمكن أن يطبق هذا الكلام على رأى الفرقة الاولى بأن مرادهم أن الكلية باعتبار المعلومية لا العلمية فان المتبادر من الصورة حيثية العلمية أي كونها سببا لانكشاف الماهية فلعل الحكم بالبطلان بناء على المتبادر منه وتعين أن القائل به هو الفرقة الثانية وإن لم يكن ذلك التعين من هذا الكلام نفسه بل من اقتضاء السياق فيما وقع فيه مثلا واللّه أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت