يجتمعا) لان المثلين لا يجتمعان كالمتضادين (وأما) العلمان (المتعلقان بمعلوم واحد فمثلان عند الأصحاب) ومن ثمة امتنع اجتماعهما وسد أحدهما مسد الآخر (قال الآمدي) هذا الّذي ذكروه من تماثل العلمين حق بلا اشتباه (إن اتحد المعلوم ووقته) أيضا فان كلا من العلمين حينئذ متعلق بعين ما تعلق به الآخر فكل منهما يقوم مقام صاحبه ولا يجامعه (وأما اذا اختلف) الوقت وحده مع اتحاد ذات المعلوم (فقد يقال) العلمان المتعلقان به في ذينك الوقتين (مثلان إذ اختلاف الوقت لا يؤثر) في اختلاف العلمين (كما) لا يؤثر اختلاف الوقت (في) اختلاف (الجوهر) فان الجوهر لا يختلف بسبب كونه في وقتين مختلفين قال الآمدي (والفرق ظاهر فان الوقت هاهنا) أي فيما نحن فيه (داخل في متعلق العلم) إذ الكلام فيما اذا تعلق العلم بشيء معين من حيث انه في وقت وتعلق به أيضا من حيث أنه في وقت آخر ولا شك أن ذلك الشيء مأخوذا مع أحد الوقتين مغاير له مأخوذا مع الآخر واذا تعدد المعلومان فقد بان أنه يلزم منه اختلاف العلمين (و) الوقت (ثمة) أي فيما ذكروه من النظير (عارض للجوهر) الحاصل في الوقتين فلا يقتضي تعددا في ذاته (وإنما نظير ذلك) الّذي ذكروه من حال الجوهر هو (العلم) الواحد الثابت (في وقتين) فانه كالجوهر لا يختلف بسبب حصوله في الوقتين (لا العلم بمعلوم) واحد (مقيد بوقتين) مختلفين فان ذلك التقييد يقتضي تعدد المعلوم المستلزم لاختلاف العلمين كما قررناه وأنت خبير بأنه لما اقتضى تعدد المعلوم لم يكن العلمان متعلقين بمعلوم واحد كما هو المبحث إلا أن الأصحاب لما قالوا كل علمين متعلقين بمعلوم واحد فهما مثلان اتحد الوقت أو اختلف نبه الآمدي على أن اعتبار الوقت يمكن
(قوله وأما العلمان الخ) حاصله أن العلمين الحاصلين في محلين المتعلقين بمعلوم واحد بالذات والاعتبار إذا قيسا إلى محل واحد فهما مثلان لامتناع اجتماعهما فيه للزوم الاتحاد وإذا قيسا إلى محلين فان كان كل من العلمين يقتضي الاختصاص بمحله لذاته كعلمنا بوجدانياتنا فهما متخالفان وإلا فهما متماثلان هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقال ولا يلتفت إلى قيل وقال (قوله إن اتحد المعلوم الخ) أي ذاتا واعتبارا وإلا فلا حاجة إليه بعد اعتبار وحدة المعلوم فهو قيد احتياطي
(قوله فهما مثلان اتحد الوقت أو اختلف) أورد عليه انه إذا اتحد الوقت والمفروض إن العالم أيضا متحد كما يدل عليه قوله وأما إذا اختلف محل العلم لم يتصور تعدد العلم فكيف يقال انهما مثلان وأجيب بان عدم التعدد لكونهما مثلين والأظهر أن يقال الحكم بالمثلية فرضي مبتن على فرض التعدد والمعنى