متوقف على الشعور بالضد الذي ربما لا يكون حاصلا مع حصول الإرادة فلا تكون الإرادة نفس تلك الكراهة ومنهم من قال أن الشيخ لم يدع أن الإرادة عين الكراهة على الإطلاق بل ادعى أن إرادة الشيء عين كراهة ضده حال الشعور بالضد ولا يذهب عليك أن مثل هذا الكلام مما لا يلتفت إليه (واذا ظهر التغاير) بين إرادة الشيء وكراهة ضده بما بيناه (فهل الإرادة مستلزمة لكراهة الضد) لا مطلقا إذ قد تبين انفكاكها عن الكراهة في بعض الصور بل (بشرط الشعور به) أي بالضد (مختلف فيه قال القاضي) أبو بكر (و) الإمام (الغزالي مستلزمة) أي إرادة الشيء مع الشعور بضده تستلزم كون الضد مكروها عند ذلك المريد (والظاهر) عند المصنف (خلافه لجواز أن يريد) الشخص (الضدين كل واحد) منهما (من وجه إرادة على
(قوله تستلزم كون الضد مكروها) إذ لو لم يكن مكروها لجاز أن يكون مرادا فيلزم جواز إرادة الضدين فاندفع ما قيل انه يجوز أن لا تتعلق بالضد كراهة ولا إرادة الكثير من الأمور المشعور بها (قوله لجواز الخ) في شرح المقاصد هذا لا يبطل حكم القاضي بالاستلزام ولا يثبت خلافه لأنه اذا جاز إرادة الضدين من وجه يجوز كراهة كل منهما من وجه نعم انه يصلح في معرض الجواب عن استدلالهم المذكور بمنع استحالة جواز إرادة الضدين لجواز أن يريد الشخص الضدين الخ حتى لو أجيب بما أجاب به الشارح من أن متعلق الإرادة لا بد أن يكون مقارنا لها فيلزم من إرادة الضدين اجتماعهما ما كان كلاما على السند انتهى أقول المراد انه يجوز أن يريد الشخص الضدين من وجه من غير كراهة شي ء
تغايرهما بالذات وفيه تأمل (قوله مما لا يلتفت إليه) لان مثل قولك زيد عين عمرو في بعض الأحوال وفي بعض الأحوال غيره مما لا يسمع وبالجملة حقيقة الإرادة لا تختلف بالشعور بضد المراد وعدم الشعور به فلا وجه لادعاء أن إرادة الشيء الذي يكون ضده مشعورا به نفس كراهة الضد المشعور وإرادة الشيء الذي لا يكون ضده مشعورا به غير كراهته كما لا يخفى على المنصف (قوله تستلزم كون الضد مكروها) قال في شرح المقاصد لو صح هذا لكان كراهة الشيء مستلزمة لإرادة ضده المشعور به فيلزم من إرادة الشيء الّذي له ضدان أن يكون كل منهما مكروها لكونه ضد المراد ومرادا لكونه ضد المكروه ولا محيص إلا بتجويزه عند تغاير الجهتين أو تخصيص الدعوى بماله ضد واحد إلى هاهنا كلامه وجوابه منع الملازمة المذكورة فان دليل استلزام إرادة الشيء كراهة ضده لزوم إرادة الضدين على تقدير عدم الاستلزام كما سيذكره الآن ومثل هذا الدليل ليس بقائم على أن كراهة الشيء مستلزمة لإرادة ضده لجواز كراهة الضدين بخلاف إرادتهما عند الأشاعرة (قوله لجواز أن يريد الضدين] وأيضا يجوز أن لا يتعلق بالضد إرادة ولا كراهة ككثير من الأمور