الاختيار (وقال الهمداني من المعتزلة هو) أي طريق إثباتها (تأتى الفعل) أي تيسره (من بعض الموجودين دون بعض) فاذا علمنا تيسر فعل من موجود وتعذره من غيره علمنا أن الأول له قدرة دون الثاني (قلنا الممنوع) من الفعل (قادر عندك) على الفعل ومعلوم قدرته عليه (ولا يتأتى منه الفعل) حال كونه ممنوعا منه بل يتعذر عليه فلا يختص طريق إثباتها يتأتى الفعل (فان قال) الهمداني (يتأتى) الفعل (منه) أي الممنوع (بتقدير ارتفاع المانع قلنا فالعاجز يتأتى منه الفعل بتقدير ارتفاع المانع وهو العجز) فيلزم أن يكون العاجز قادرا
ممنوع لامتناع العدم حال الوجود أيضا وحصول الحركة حال ما خلقها اللّه تعالى ضروري وقبله محال فأين الاختيار وأيضا حصول الفعل عند استواء الدواعي محال وعند عدم الاستواء يجب الراجح ويمتنع المرجوح فلا يثبت الممكنة فجوابه النقض بأن هذه السلوك مصادمة للبديهة وكل ما هو مصادم للبديهة فهو باطل وإن لم يعلم وجه بطلانه تفصيلا والحل بانا لا نسلم امتناع العدم حال الوجود لجواز أن يقع العدم بدله بل بشرط الوجود وكذا الحال في الحركة وحصول الفعل عند استواء الدواعي فان الضروري بشرط خلقها لا في زمان خلقها والمحال بشرط عند استواء الدواعي لا عند استوائها وبأن التفرقة ضرورية بالنظر إلى نفس الحركتين فان حركة البطش بالنظر إلى ذاته تعالى مع قطع النظر عن الأمور الخارجية اختيارية بخلاف حركة الارتعاش (قوله أي تيسره) من تيسر الأمر أي تهيأ ضد تعذر لا مقابل نفسه فيتناول الاختبارات العسرة أيضا وإنما فسر بذلك لان القدرة عند المعتزلة على الفعل فالدليل على ثبوت القدرة السابقة تيسير الفعل وتهيأ ضده لحصوله فانه يدل على وجودها مع الفعل (قوله فلا يختص الخ) بل لا بد في إثباتها الممنوع من طريق آخر فالباء داخلة على المقصور عليه
ما خلقها اللّه تعالي ضروري وقبله محال فأين الاختيار وأجيب بأن الضروري هو التفرقة بمعنى التمكن من الفعل والترك بالنظر إلى نفس حركة الاختيار مع قطع النظر عن الأمور الخارجة بخلاف حركة المرتعش وحاصله إن الوجوب والامتناع بحسب أخذ الفعل مع وصف الوجود أو العدم أو بحسب إن اللّه تعالى خلقه أو لم يخلقه لا ينافي تساوى الطرفين بالنظر إلى نفس القدرة [قوله وقال الهمداني من المعتزلة هو تأتى الفعل الخ] اعترض عليه بأنه إن أراد بالتأتي الوجود والامتناع ننقض ببرودة الماء ونحوه وإن أراد السهولة ننقض بالاختبارات العسيرة وإن أراد الفعل إن شاء يتوقف على المشيئة والاختيار فهو فرع القدرة وأجيب بأن المراد هو المعنى الأخير فلا فرعية بحسب العلم (قوله قلنا الممنوع من الفعل الخ) أجيب بأن مراده تأتى الفعل من البعض وهو بحاله في ذاته وصفاته فيندفع الممنوع بلا نقض بالعاجز لان تأتي الفعل من العاجز عند تغيره من صفة إلى صفة وأما الممنوع فالتغير عند قدرته في أمر من خارج وتقرير الشارح يشير إلى دفعه فتأمل