قيامه أي يمتنع كونه قائما قاعدا معا) فيكون الاجتماع محالا لا القعود في نفسه (ولا يمتنع قعوده(في زمان قيامه فانه لا يستحيل أن يعدم القيام ويوجد بدله القعود) وقد وافق الشيخ في أن القدرة الحادثة مع الفعل كثير من المعتزلة كالنجار ومحمد بن عيسى وابن الراوندي وأبى عيسى الوراق وغيرهم (وقالت المعتزلة) أي أكثرهم (القدرة قبل الفعل) وتتعلق به حينئذ ويستحيل تعلقها بالفعل حال حدوثه ثم اختلفوا في بقاء القدرة (فمنهم من قال ببقائها حال) وجود (الفعل وإن لم تكن) القدرة الباقية (قدرة عليه) أي على ذلك الفعل لامتناع تعلقها به حال وجوده لكن يجب بقاؤه إلى زمان وجود مقدورها (فإنها شرط) لوجود المقدور (كالبنية) المخصوصة المشروطة في وجود الأفعال المقدورة (ومنهم من نفاه) أي وجوب البقاء وجوز انتفاء القدرة حال وجود الفعل كما جوزوا كلهم انتفاء الفعل حال وجود القدرة (ودليلهم) على أن القدرة وتعلقها بالفعل إنما هو قبله لا معه (وجوه* الأول أن تعلق القدرة) بالفعل (معناه الإيجاد وإيجاد الموجود محال) لأنه تحصيل الحاصل بل يجب أن يكون الإيجاد قبل الوجود ولهذا صح أن يقال أوجده فوجد (قلنا) هذا مبني على أن القدرة الحادثة مؤثرة وهو ممنوع وعلى تقدير تسليمه نقول (إيجاده) أي إيجاد الموجود (بذلك الوجود) الذي هو أثر ذلك الإيجاد (جائز بمعنى أن يكون ذلك الوجود) الّذي هو به موجود في زمان الإيجاد (مستندا إلى الموجد) ومتفرعا على إيجاده والمستحيل هو إيجاد الموجود بوجود آخر وتحقيقه ما مر من أن التأثير مع حصول الأثر بحسب الزمان وإن كان متقدما عليه بحسب الذات وهذا التقدم هو المصحح لاستعمال الفاء بينهما* الوجه (الثاني) إن جاز تعلق القدرة بالفعل الحادث حال حدوثه (يلزم القدرة على الباقي) حال بقائه والتالي باطل بيان الملازمة أن المانع من تعلق القدرة بالباقي ليس إلا كونه متحقق الوجود والحادث حال حدوثه متحقق الوجود أيضا أو نقول وجود الباقي هو نفس الوجود حال الحدوث فلو تعلقت القدرة به حال الحدوث لتعلقت به حال البقاء لان المتعلق واحد ولا تأثير لتعاقب الأوقات في أحكام الأنفس (قلنا نلتزمه) أي نلتزم تعلق القدرة بالباقي (لدوام وجوده بدوام تعلق القدرة) به (أو نفرق) بين الحادث والباقي بما تبطل به الملازمة المذكورة أعني (باحتياج الموجود عن عدم إلى المقتضي) لوجوده (دون غيره) وهو الباقي ومعناه أن الحادث هو الموجود بعد العدم فلو لم تتعلق