وهو من قبيل تحكماتهم الباردة ودعاويهم الجامدة فانه اذا قيل لهم لم كانت القدرة الواحدة تحرك الأجزاء المتفرقة وتوجب في كل واحد منها حركة ويمتنع عليها ذلك عند انضمام الأجزاء مع أنه لم يحدث بالانضمام ثقل ولا زيادة في الأجزاء بل لا فارق هناك سوى الاجتماع والافتراق لم يجدوا إلى الفرق سبيلا ولذلك قال أبو هاشم وغيره من فضلاء المعتزلة لا ندرى لذلك سببا غير أنا وجدنا أن ما يسهل علينا تحريكه عند الافتراق يعسر علينا عند ذلك الاجتماع وهذا الّذي قالوه وإن كان حقا ألا أنه لا يدل على وجوب اجتماع قدر موازية لأعداد الأجزاء المتلاصقة ولا على أن يكون هناك حركات بعدد الأجزاء لجواز أن يقال جري عادته تعالى بخلق القدرة على التحريك حال الافتراق دون الاجتماع وأن يقال أيضا جاز التحريك في المجتمعة على وجود قدرة أخرى منضمة إلى الاولى من غير أن يكون عدد القدر بعدد الأجزاء ولا محيص لهم عن ذلك وأما الجبائي فانه قال انضمام الأجزاء مانع من التحريك أ لا ترى أنا نجد القادر على المشي يمتنع عليه المشي بالربط والتقييد وليس ذلك ألا بسبب انضمام
(قوله ما يسهل علينا) بحيث لا يقع بقرينة قوله بخلق التحريك حال التفرق دون الاجتماع وفيه بحث لان الغرض في بعض الصور مسلم والمستدل معترف بعدم خلق القدرة لكن الكلام فيما اذا وقعت التحريك حال الافتراق والاجتماع بطريق التوليد من فعل واحد مباشر ففي حال الافتراق واقع بقدرة واحدة وفي حال الاجتماع بقدرة متعددة وبهذا ظهر بطلان الفرق بما ذكره الجبائي من أن الاجتماع مانع التحريك وأن ما ذكره ليس من تتمة الفرع الثالث إذ معناه انه بعد وقوع حركة الأجزاء في الحالين بل هو بقدرة واحدة أو بقدرة متعددة بل هو فرع بانفرادها وإن جعل الآمدي من ثمة قدرة وصدور المصنف فان نظره أدق (قوله من غير أن يكون الخ) وما ذكرته من أنه ليس عدد أولى من عدد فباطل
[قوله وهو من قبيل تحكماتهم الباردة] وفيه أيضا مناقضة أصلهم من وجوب تعلق القدرة الواحدة الحادثة بجميع أجناس مقدورات المخلوق (قوله لم يجدوا إلى الفرق سبيلا) فان قلت لهم أن يقولوا توليد القدرة ابتداء أقوى منه بواسطة أو أكثر وفي صورة الاجتماع التحريك للجزء الّذي تمسه اليد بلا واسطة ولما بعده بواسطة أو أكثر قلت يمكن أن تمس اليد جميع الأجزاء في صورة الاجتماع كما اذا فرضنا سطحا جوهريا مركبا من الجواهر الفردة ويوضع على الكف ويرفع وإن لا يمس في صورة التفريق ألا بعض الأجزاء وهو ظاهر فلا يجدى الفرق المذكور في جميع المواضع