فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 2156

(ولا نمنع) نحن (جواز أن يكون ذلك) أي دفع الألم وزواله (أحد أسبابه أي أحد أسباب حصول اللذة إذ بالعود إلى الحالة الملايمة يحصل إدراكها فان الأمور المستمرة لا يشعر بها فاذا زالت الحالة الطبيعية المستمرة ثم عادت بزوال ما ليست طبيعية حصل إدراكها الذي هو اللذة(إنما ننازعه في مقامين أحدهما أنه) أي اللذة وتذكير الضمير للنظر إلى الخبر (دفع الألم) فان من المعلوم البين أن اللذة أمر وراء زوال الألم (وثانيهما أنه لا يمكن أن تحصل) اللذة (بطريق آخر) سوى دفع الألم (ومما ينبه) على (أنه قد تحدث) اللذة بطريق سواه (ما يوجب اللذة دفعة بلا شوق إليه ولا أن يخطر بالبال حتى يقال إنها) أي اللذة التي أوجبها ذلك الشيء (دفع لألم الشوق) إليه إذ لا إمكان للشوق بدون الشعور (وذلك) الموجب للذة دفعة (مثل النظر إلى وجه مليح والعثور على مال بغتة) والاطلاع مسألة علمية فجأة فان الإنسان يلتذ بهذه الأشياء ولم يكن له ألم بفقدانها فقد ظهر أن دفع الألم على تقدير كونه سببا لحصول اللذة ليس سببا مساويا لها وقد يقال انه كان مدركا لكليات هذه الأشياء ومشتاقا إليها في ضمن جميع جزئياتها ومتألما بفقدانها وان لم يكن له شعور بهذه المعينات فاذا حصلت له هذه الجزئيات زال عنه بعض ذلك الألم واذا حصل له جزئيات أخر زال بعض آخر وهكذا فلا يتحقق لذة بلا زوال الم (ثم قال الحكماء الألم

[قوله وقد يقال الخ] والجواب أن إدراك الكليات إنما يحصل من الإحساس بالجزئيات ولا شك أن من نظر إلى وجه مليح أول مرة يحصل له اللذة من غير سبق شعور بذلك لا بوجه جزئي ولا بوجه كلى

(قوله بلا شوق إليه) وأيضا قد يحصل الخلاص عن الألم من غير لذة كما في حصول الصحة على التدريج وفي ورود المستلذات من الطعوم والروائح ونحوها على من له غاية الشوق وقد عرض الشاغل عن الشعور والإدراك (قوله وقد يقال الخ) فان قلت مقصود المصنف من قوله بلا شوق إليه نفى الشوق مطلقا أي التفصيلي والإجمالي بأن لم يخطر بباله قط لا جزئيا ولا كليا كما ذكره شارح المقاصد فحينئذ لا يرد هذا القيل قلت هذا القائل لا يسلم انتفاء الشوق الإجمالي في شي ء من الصور فان قلت اذا كان الاشتياق إلى كليات هذه الأمور في ضمن جميع جزئياتها لما تفاوت اللذات بحسب حصول المعينات واللازم ظاهر البطلان لان من طالع جمال جميل في الغاية يلتذ فوق ما يلتذ بمطالعة جمال آخر دونه قلت لا يلزم مما ذكر عدم التفاوت لان الاشتياق إلى مطالعة كمال الجمال وان كان إجماليا أشد من الاشتياق إلى مطالعة جمال أدنى من مرتبة الكمال ثم وثم فتأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت