(لامتنع التخلف منه) وحيث تخلف الألم عن القطع والتفريق ظهر انه ليس سببا كذلك (بل تفرق الاتصال) الحاصل بالقطع (يعد) العضو (لسوء المزاج) الذي هو الألم (وحصوله يستدعى زمانا ما) وإن كان قليلا (فربما يبتدئ العضو) المقطوع (بالاستحالة الى مزاج شي ء يحصل الألم) الذي هو مسببه (وربما احتج) الإمام على ما أنكره من كون تفرق الاتصال سببا ذاتيا للألم (بان التفرق عدم الاتصال) عما من شأنه أن يكون متصلا (وهو عدمي) فلا يجوز أن يكون سببا ذاتيا للألم الّذي هو وجودي بالضرورة (و) احتج أيضا على ذلك (بان التغذي مداخلة الغذاء لجميع الأجزاء ولا تتصور) هذه المداخلة (إلا بتفريق) فيما بين الأجزاء فالغذاء إنما يصير جزءا من المغتذي بالفعل بان يفرق اتصال أجزاء المغتذي ويتوسط بينها ويتشبه بها والاغتذاء حاصل لأكثر أجزاء المغتذي في أكثر الأوقات
[قوله يعد العضو] أي يهيئ لسوء المزاج وليس المراد به المعد الاصطلاحي لمجامعتهما (قوله بأن التفرق الخ] أجيب عنه بأن التفرق ليس عدم الاتصال بل حركة بعض الأجزاء عن بعض فلا يكون عدميا والاولى أن يقال التفرق عبارة عن هيئة تحصل من بعد الأجزاء بعد الانفصال والحركة بدليل إن الألم باق بعد الحركة ولو كان التفرق حركة لزم أن يزول الألم بزوال الحركة(قوله فلا يجوز أن يكون سببا ذاتيا للألم الذي هو وجودي) وقيل العدمي يجوز أن يتصف به أمر في الخارج ويكون ذلك الأمر بسبب هذا الاتصاف موجبا للأمر الوجودي وفيه انه خروج عن محل النزاع كما مر تقريره فيجب أن يألم المتغذي فيه أن التفرق الطبيعي غير مؤلم كسوء المزاج المتصف بالألم فيجوز أن يكون مشروطا بشرط لا يوجد فيما نحن فيه كالشعور ويؤلم فإنما يوجب الألم ولو كان مدركا من حيث انه منافر وفيما نحن فيه ليس كذلك فانه مدرك من حيث انه ملائم لكونه منقيا للبدن وموصلا الى كماله ودافعا للفضلات
[قوله وهو عدمي فلا يجوز أن يكون الخ] أجيب بأن التفرق ليس عدم الاتصال بل حركة بعض الأجزاء عن البعض ولو سلم فالعدمي يجوز أن يتصف به أمر في الخارج ويكون ذلك الأمر بسبب هذا الاتصاف موجبا لأمر وجودي وبالجملة المراد بالسبب الذاتي هو الجزء الأخير من العلة التامة والأمر العدمي يجوز أن يكون جزءا أخيرا مستلزما للمعلول وإن لم يجز أن يكون موجدا (قوله بأن التغذي مداخلة الغذاء أي لجميع الأجزاء) أي لجميع أجزاء المتغذي به فلا ينافيه قول الشارح لأكثر أجزاء المتغذي على ما قيده بقوله في أكثر الأوقات وقد يجاب عن هذا وعن قوله فان من عقر الخ بان المراد بالسبب الذاتي ما لا يحتاج الى سبب متوسط بينه وبين المسبب فجاز أن يكون مشروطا بشرط يتخلف عنه المسبب بفقدانه