فهرس الكتاب

الصفحة 1442 من 2156

(من حيث اختلف ما فيه) الحركة اختلافا جنسيا موجبا لاختلاف الحركة بالجنس كما سيأتي (بل قد يعرض له) أي للشيء الواحد (أنواع من الاستحالة كالتسخن والتسود والتروح) في الفاكهة مثلا فتتعدد الحركة لاختلاف ما فيه بحسب النوع وإن اندرجت تلك الأنواع في جنس واحد هو الكيف المحسوس بل نقول اذا تعددت المسافة وما في حكمها بحسب الشخص تعددت الحركة بحسبه لان الحركة في مسافة تغاير الحركة في مسافة أخرى قطعا (ويتبع ذلك) أي وحدة ما فيه الحركة (وحدة ما منه وما إليه إذ لو اختلف المبدأ والمنتهى لم يكن ما فيه واحدا بالضرورة) فوحدتهما تابعة لوحدة ما فيه فاشتراط وحدة ما فيه يغنى عن اشتراط وحدتهما (ولا يكفي في الوحدة) الشخصية للحركة (وحدة ما منه وما إليه دون اعتبار وحدة ما فيه لجواز اتحادهما بالشخص مع تعدد الحركة بأن تكون الطرق مختلفة) فيما بين مبدأ معين ومنتهى معين (كما يتوجه الجسم تارة من البياض الى الغبرة الى العودية الى السواد و) تارة (منه) أي من البياض (الى الصفرة الى الخضرة الى النيلية الى السواد و) تارة (منه الى الحمرة الى القتمة الى السواد) فالحركة من البياض الى السواد المعينين يمكن أن تفرض على هذه الوجوه فيكون المبدأ والمنتهى واحدا مع تعدد الحركة بواسطة تعدد ما فيه وكذا الحال فيما اذا سلك الجسم من مبدأ معين الى منتهى معين تارة على الاستقامة وتارة على الاستدارة فظهر أن اعتبار وحدتهما لا يغنى عن اعتبار وحدة ما فيه كما كان اعتبار وحدته مغنيا عن اعتبار وحدتهما* ولقائل أن يقول اذا لم يلاحظ وحدة الزمان لم تكن وحدة ما فيه مستلزمة لوحدتهما ولا اختلافهما مستلزما لاختلاف ما فيه فان جسما واحدا قد يتحرك في مسافة واحدة تارة صاعدا وتارة هابطا واذا لوحظ وحدة الزمان كان وحدتهما مقتضية لوحدته أيضا (ولا بد) في وحدة الحركة (من وحدة الزمان إذ الحركة في زمان غير الحركة في زمان آخر ضرورة وذلك بناء على أن المعدوم لا يعاد بعينه) فانه لو جوز إعادته كذلك لجاز أن تكون الحركة في زمان عين الحركة في زمان آخر فظهر أنه لا بد للحركة في وحدتها الشخصية من وحدة الموضوع بالشخص ومن وحدة الزمان ومن وحدة ما فيه وليست وحدته لازمة لوحدتهما لما مر من وقوع الاستحالة والنمو وقطع المسافة في جسم واحد في زمان واحد واذا اتحدت هذه الثلاثة اتحد المبدأ والمنتهى أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت