فان هذه الأمور الثلاثة اذا اتحدت بالنوع كانت الحركة واحدة بالنوع واذا تنوعت كانت الحركة متنوعة (إذ لو اختلف ما فيه) الحركة بحسب النوع (كان كل) من الحركات الواقعة في تلك الأنواع المختلفة (نوعان من الحركة) وإن اتحد ما منه وما إليه أما في الكيف فمثل أن يأخذ الجسم في الحركة تارة من البياض الى الصفرة الى الحمرة الى القتمة الى السواد وأخرى من البياض الى الفستقية الى الخضرة الى النيلية الى السواد فان ما فيه الحركة هاهنا مختلف بالنوع وكذا الحركة مع اتحاد المبدأ والمنتهى بالنوع وأما في الاين فمثل أن يتحرك الجسم من مبدأ الى منتهى معينين تارة على الاستقامة وأخرى على الاستدارة فان المستدير والمستقيم مختلفان بالماهية لا بالعوارض فكذلك الحركتان الواقعتان عليهما واذا كانت الحركة مختلفة بالنوع لاختلاف ما فيه مع اتحاد ما منه وما إليه فاختلافها بالنوع لاختلاف ما فيه منضما الى اختلافهما كان أولى (كالتسود والتسخن) فانهما مختلفان بالماهية لاختلاف الأمور الثلاثة فيهما (وكذلك ما منه وما إليه) فانهما اذا اختلفا بالنوع اختلف ماهية الحركة (وإن اتحد ما فيه كالصاعدة والهابطة) في الحركة الأينية (وكالتسخن والتبرد) في الحركة الكيفية فان الحركتين في كل واحدة من هذين المثالين مختلفتان بالماهية لاختلاف المبدأ والمنتهى فيهما بالنوع مع اتحاد ما فيه فان قيل تنوع المبدأ والمنتهى في المثال الثاني ظاهر فان السخونة مخالفة بالماهية للبرودة بخلافه في المثال الأول لان الاختلاف بين المبدئين إنما هو باعتبار أن عرض لأحدهما الفوقية وللآخر التحتية وذلك لا يوجب اختلافا في
(قوله كانت الحركة الخ) لا يخفى أن هذا البيان لا يصحح عبارة المتن فان الظاهر انه تمثيل لأنواع الحركة الحاصلة بواسطة اختلاف ما فيه كالمثال الآتي والتقرير الّذي ذكره الشارح انه لا دلالة في المتن عليه [قوله الى اختلافهما كان أولى] بيان أن الاختلاف النوعي فيما اختلف فيه الأمور الثلاثة أولى والحق انه سهو من طغيان القلم وغاية التكلف أن يقال المراد كالتسود عند اختلاف طرفه كما مر في كلام الشارح وكذا التسخن عند اختلاف طرفه فهما مثالان لتقابل التضاد لصدق حد المتضادين عليهما فيكون الموصوف بواحد منهما معناه للموصوف بالآخر بواسطة هذا العارض
(قوله وإذا كانت الحركة مختلفة بالنوع الخ) مقصوده من هذا الكلام دفع اعتراض شارح المقاصد وإصلاح كلام المصنف فان قوله كالتسود والتسخن لا يصلح مثالا لما ذكره أولا لان سياق كلامه فيما إذا اتحد المبدأ والمنتهى واختلف ما فيه والكل مختلف هاهنا والأوضح أن يقال المقصود منه التمثيل لا التعليل وإن كان المفهوم هذا