الحركة (فان تنوع المحل لا يوجب تنوع الحال) وإن كان تعدد المحل مطلقا يوجب تعدد الحال بحسب الشخص (فسواد الإنسان و) سواد (الحمار نوع واحد) وكذا حركتهما إذ لم يختلف هناك ما فيه وما منه وما إليه وذلك لان إضافة الحركة بل العرض مطلقا الى الموضوع أمر خارج عن ماهيتهما فلا يكون اختلاف المعروضات موجبا لاختلافهما (ولا بوحدة الزمان لأنه نوع واحد لا تختلف حقيقته) فلا فائدة في اعتبار وحدته النوعية في وحدة الحركة بحسب النوع بخلاف اعتبار وحدته الشخصية في وحدتها الشخصية (إن قدر تنوعه) واختلافه بالماهية (فهو عارض للحركة) ومقدار لها (واختلاف العوارض) بالنوع (لا يوجب التنوع) في المعروضات كما أن تنوع المعروضات لا يوجب تنوع عوارضها (وثالثها) الوحدة (الجنسية وما يعتبر فيها) من الوحدات (بعض ما يعتبر في) الوحدة (النوعية) لان النوع هو الجنس مع قيود منوعة له (وإنما هو) وحدة (ما فيه فقط فالحركة الواقعة في كل جنس جنس من الحركة) فالحركات الأينية كلها متحدة في الجنس العالي وكذا
(قوله وذلك لان إضافة الحركة الخ) فان قلت فكذا إضافتها الى ما فيه وما منه وما إليه أمر خارج عن ماهيتها فكيف يوجب اختلافها بالماهية قلت لما كانت الحركة خروج الشيء من القوة الى الفعل تدريجيا كان ما فيه وما إليه وما فيه مقوم ماهيتها فاختلافها يوجب اختلاف ماهيتها بخلاف المحرك والمتحرك فإنها تحتاج إليهما في الوجود في الشفاء ففي الحركة يختلف نوعيتها باختلاف الأمور التي تقوم ماهيتها وبه ما هي فيه وأيضا ما منه وما إليه فاذا اختلف نوع من هذه اختلف الحركة في النوع (قوله فهو عارض للحركة ومقدار لها) أي يقدر الحركة بها فيقال حركة ساعة أو ساعتين فلا يرد ما قيل أن الحركة التي اعتبر في اختلافها الزمان غير حركة الزمان مقدار لها فإنها حركة الفلك الأعظم (قوله فالحركة الواقعة في كل جنس الخ) سواء قلنا إن الحركة المطلقة للحركات على أن تكون الحركات مقولة برأسها أو تكون داخلة في احدي المقولات أو تكون الحركة في كل مقولة عين تلك المقولات فان الحركة يختلف بالجنس بسبب اختلاف المقولات الواقعة فيه
(قوله فهو عارض للحركة) قيل هذا ضعيف فان هذا التعلق بالزمان غير تعلق الحركة التي جعل الزمان عارضا لها فإنها إنما هي حركة الفلك الأعظم ولو قيل وإن قدر تنوعه فلا خفاء في جواز إحاطتها بحقيقة واحدة لم يرد هذا ويمكن أن يجاب بان مجموع الزمان يتقدر به حركة الفلك الأعظم وأما أجزاء الزمان فقد يتقدر بها سائر الحركات أيضا كما أشار إليه الشارح في بحث الزمان ولهذا ينقسم الزمان بحسب انقسام الحركة مطلقا كما سيأتي وهذا التقدر هو المراد بالعروض هاهنا (قوله فالحركة الواقعة في كل جنس جنس من الحركة فالحركات الأينية الخ) لا خفاء أن القول بان الوحدة الجنسية للحركة يتوقف على وحدة ما فيه جنسها مما يتم اذا ثبت عدم جنسية مطلق الحركة لما تحتها إما