من أجزاء الزمان متوقف على وجود المتقدم منها وعلى عدمه الطارئ عليه فان المتقدم منها ما لم يوجد ولم يعدم بعد وجوده لم يتصور وجود المتأخر منها وأما الزمانيات فقد عرفت أن تقدمها راجع الى تقدم زمانها فلا يكون المتقدم منها من حيث هو متقدم مجامعا للمتأخر والثاني وهو أن لا يشترط وجود المتأخر بالعدم الطارئ على المتقدم بل يتوقف وجوده على وجوده فقط هو التقدم بالعلية المتناول لتقدم المؤثر التام وتقدم العلل الناقصة سوى أجزاء المعلول (والثاني) أعنى التقدم الاعتباري (لا بد) فيه (من مبدأ تعتبر إليه النسبة وذلك) المبدأ (إما كمال) وهو التقدم بالشرف (أم لا) وهو التقدم بالرتبة وقد يقال التقدم بالشرف راجع الى التقدم بالرتبة لان صاحب الفضيلة ربما يقدم في المراتب المكانية أو الى التقدم بالزمان لان الأفضل ربما كان أسبق في الشروع في الأمور وكذلك التقدم بالرتبة راجع الى التقدم الزماني إذ معناه أن زمان الوصول إليه من المبدأ قبل زمان الوصول الى المتأخر (تنبيهان* الأول) أن التقدم إن اعتبر فيما بين أجزاء الماضي فكل ما كان ابعد من الآن الحاضر فهو المتقدم وإن اعتبر فيما بين أجزاء المستقبل فكل ما هو أقرب الى الآن الحاضر فهو المتقدم وإن اعتبر فيما بين الماضي والمستقبل فقد قيل (الماضي مقدم على المستقبل) وهذا هو الصحيح (عند الجمهور) وإنما قالوا ذلك (نظرا الى ذاتهما) فان ذات الماضي متقدمة على ذات المستقبل (ومنهم من عكس الأمر نظرا الى عارضهما فان كل زمان يكون أولا مستقبلا ثم يصير حالا ثم يصير ماضيا فكونه مستقبلا يعرض له قبل كونه ماضيا* الثاني جميع أنواع التقدم مشترك في معنى واحد وهو أن للمتقدم أمرا زائدا ليس للمتأخر ففي) التقدم (الذاتي كونه مقوما) أي جزأ داخلا في قوام المتأخر (وفي) التقدم(العلي كونه موجدا وفي الزماني كونه مضي له زمان أكثر لم يمض للمتأخر
[قوله وتقدم العلل الناقصة] هذا على المشهور [قوله لان صاحب الفضيلة الخ)فيه أن كون أحد التقدمين مستتبعا للآخر لا يقتضي اتحادهما وكذا في الثاني (قوله إن التقدم الخ) أي من حيث انه تقدم أمر زائد ليس للمتأخر قد اعتبر في الشفاء أمرا آخر وهو لا يكون شي ء من ذلك الأمر للمتأخر إلا هو حاصل للمتقدم ولا بد منه ليظهر معنى التقدم والتأخر
(قوله كونه مضي له زمان أكثر) لو قال كونه مضى من ابتداء وجوده زمان أكثر ليظهر شموله لما انعدم المتقدم وزمانه حين وجود المتأخر لكان أولى