فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 2156

(الرابع) الأجزاء كلها (بالقوة وغير متناهية وهو مذهب الحكماء) واعلم أن المذهبين الأولين يقتضيان خروج جميع الإنقسامات الممكنة الى الفعل إما متناهية أو غير متناهية والمذهبين الأخيرين يقتضيان أن لا يكون هناك انقسام بالفعل بل يكون الجسم البسيط متصلا في نفسه لا مفصل فيه أصلا إلا أنه يقبل انقساما إما متناهيا أي واصلا الى حد يقف عنده ولا يمكن تجاوزه إياه فيكون الإنقسام منتهيا الى أجزاء لا تتجزى وقد تركب الجسم منها بالقوة كما ذهب إليه الشهرستاني ويقرب منه ما نقل عن أفلاطون من أن الجسم بالتجزئة ينتهي الى أن ينمحق فيعود هيولي وإما غير متناه لا بمعنى أن تلك الإنقسامات يمكن أن تخرج من القوة الى الفعل بل بمعنى أن الجسم من شأنه أن يقبل الإنقسام دائما ولا ينتهي انقسامه الى جزء لا يمكن فرض انقسامه وهذا مثل ما ذهب إليه المتكلمون من أنه تعالى قادر على ما لا يتناهى مع انهم يحيلون اتصاف أمور غير متناهية بالوجود سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة فليس مرادهم إلا أن قدرته تعالى لا تنتهي الى حد لا يمكن مجاوزتها إياه فقس حال القابلية على حال الفاعلية واذا تمهد هذا فنقول هاهنا مذهب خامس وهو مذهب ديمقراطيس فإنه ذهب الى أن الجسم البسيط مركب من أجسام صغار لا تنقسم بالفعل بل بالفرض فلا تكون الاحتمالات المذكورة منحصرة في المذاهب الأربعة وذلك لأنه اذا لم تكن جميع الإنقسامات حاصلة بالفعل جاز أن لا يكون شي ء منها بالفعل وأن يكون بعضها بالفعل دون بعض كما هو

(قوله الى أن ينمحق) أي ينمحي الاتصال والامتداد الّذي هو حقيقة الجسم عنده فيعود أجزاء الامتداد لها قابلة للاتصال كالماء إذا جزء ثم يعاد في إناء واحد

[قوله ينتهي الى أن ينمحق فيعود هيولي] واعلم انك قد نبهت في أول الموقف على مذهبه وانه لا يقول بالهيولي المصطلحة وحينئذ فلا معنى لقوله بانمحاق الجسم وعوده هيولي إلا أن يريد بالهيولي ما هو في حكم الجوهر الفرد أو نفسه كذا قيل ولك أن تقول مراده انه يعود معدوما كما أن الهيولى عنده كذلك ويشعر به لفظ الانمحاق كما عرفت معناه (قوله فيعود هيولي) المراد ما هي المصطلح عندهم (قوله فقس حال القابلية على حال الفاعلية) أي فليعتبرها في قابلية الجسم الى الأجزاء بحال فاعلية الباري للأشياء فإن الجسم من شأنه وقوته أن ينقسم دائما ولا ينتهى انقسامه الى حد لا يمكن انقسامه كما إن مقدورات اللّه تعالى غير متناهية بمعنى أن قدرته لا تنتهى الى حد لا يكون قادرا على أزيد منه (قوله وذلك لأنه اذا لم تكن جميع الإنقسامات حاصلة الخ) لزم هذا من ترك سور الكلى فيحتمل ما ذكره بخلاف المذهبين الآخرين@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت