فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 2156

إلا القرب منه وأما البعد منه فغير محدود) لا به وهو ظاهر ولا بغيره من أجسام أخر إذ يمكن فرضه بحيث يكون البعد أكثر فلا ينضبط بهما جهتان أحداهما في غاية البعد عن الأخرى (ويكون) ذلك الجسم المحدد الكرى (واحدا وإلا فإما أن يحيط بعضها ببعض فيكون المحيط هو النهاية) الحقيقة التي تنتهى الإشارات الحسية بسطحه إلا على (وقد يكون هو وحده(كافيا لتحدد الجهتين به) باعتبار مركزه ومحيطه فيكون المحاط حينئذ حشوا لا مدخل له في تحديد الجهة أصلا فظهر فساد ما قيل من أن فلك القمر يحدد جهات الأجسام القابلة للحركة المستقيمة (أولا يحيط) بعضها ببعض (بل يكون كل منهما) خارجا واقعا (في جهة من الآخر فتكون الجهة متحدة قبلهما) حتى يمكن وقوعهما فيها (لا) متحددة (بهما والمفروض خلافه) وأيضا فلا يتحدد بشيء منهما إلا جهة القرب دون البعد كما مر فإن البعد

(قوله إلا القرب منه) باعتبار الأطراف القائمة به (قوله لا به وهو ظاهر) لأن البعد الخارج عنه الى أين وأما البعد المحل فإنه لا يوجد فيه أبعد نقطة من الأطراف المحيطة به لعدم تشابه تلك الأطراف بالنسبة الى نقطة من النقاط المفروضة وإن كان يوجد نقطة وسطانية لا يمكن أن يفرض أبعد منها فلا يرد ما لي شرح من الشكل البيضي أو العدسي بل المضلع أيضا شمسي على وسط هو غاية البعد من جميع الجوانب بحيث اذا تجاوزته ضرب من جانب الستة غاية الأمر أن الأبعاد الممتدة الى الجوانب لا تكون متساوية (قوله ولا بغيره الخ) انه حينئذ لأن يكون الجسم الواحد محدودا والكلام فيه حاجة الى ذكره (قوله ويكون ذلك الجسم الخ) بعد ما ذكر أن ذلك المحدد يكون كريا لتحدد الجهات معا أحداهما بالمحيط والأخرى بالمركز لا حاجة الى نفى تعدده والقوم إنما تعرضوا لذلك لأنهم أثبتوا أولا أن محدد الجهات لا بد أن يكون جسما ثم أثبتوا انه لا يجوز أن يكون متعددا ثم بعد إثبات الوحدة أثبتوا انه لا يجوز أن يكون غير كرى فكأنهم ادعوا أن محددها لا بد أن يكون جسما واحدا كريا أما الجسمية فلكون الجهات ذات وضع وأما الوحدة فلعدم حصول التحديد بالاثنين وأما الكرية فلعدم تعدد الجهتين معا بغير الكرة وغاية ما يقال فائدة ذلك إثبات انه لا يجوز تعدد جهة الفوق والتحت بأن يكون كرات متعددة كل واحد منها يحدد الجهتين وحينئذ لا يكون المحدد محيطا بكل وذلك الثابت امتناع تعدد القائم الجسماني (قوله لا مدخل له في تحديد الخ) أي ليس المراد انه حشو مطلقا لكون جهة ما لا تحت قائمة به بل انه لا يدخل في التحديد إذ لولاه لكان التحديد حاصلا فهو داخل في التحديد بالعرض (قوله فيكون الخ) لأنه لا بد لكل منهما من حيز طبيعي يطلبه ويهرب عن حيز الآخر فيكون الحيزان في جهتين حقيقتين لا يتبدلان بالاعتبار

(قوله فلا يتحدد بشيء منهما إلا جهة القرب) وهاهنا سؤال مشهور وهوانا سلمنا انه لا يتحدد بشيء منهما إلا جهة القرب لكن لم لا يجوز أن يكون جهة القرب من أحدهما مخالفا بالنوع بجهة القرب في الآخر فيكون أحدهما مطلوبا بالطبع والآخر مهروبا عنه بالطبع أو بالعكس وأما قوله فالبعد الى أين قلنا إنما يسأل عن البعد اذا كان جهة البعد مطلوبا للأجسام بالطبع عنه كذلك وكلاهما ممنوعان هاهنا فلا عبرة بوجوده ولا بعدمه وإنما ذكره آنفا في قوله فيكون الجهة متحددة قبلهما فهو أيضا ممنوع فإنكم لما جوزتم أن يتحدد جهة الفوق بمحيط كرة@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت