فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 2156

بالحركة المستديرة فلا يلزم الانحلال المستلزم للحركة المستقيمة (وهي) أعنى الحركة المستقيمة (لا تكون إلا من جهة الى جهة) أخرى (فتكون الجهة متحددة قبله) أي قبل المحدد حتى يمكن حركة أجزائه إليها (لا) متحددة (به هذا خلف ومنها) أي ومن أحكام المحدد (انه شفاف) لا لون له (وكذلك سائر الأفلاك) شفافه غير ملونة وذلك (لأنها لا تحجب الأبصار عن رؤية ما وراءها) من الكواكب وكل ملون فإنه يحجب عن ذلك قال الإمام الرازي لا نسلم أن كل ملون حاجب فإن الماء والزجاج ملونان لانهما مرئيان ومع ذلك لا يحجبان فلأن قيل فيهما حجب عن الإبصار الكامل قلنا وكيف عرفتم أنكم أدركتم هذه الكواكب إدراكا تاما (واعلم أن هذا) الّذي ذكروه (لا يتمشى في المحدد إذ ليس له وراء) حتى يرى ولا في فلك الثوابت أيضا إذ ليس فوقه كوكب مرئي (إلا أن يقال لو كان) المحدد أو فلك الثوابت (ملونا لوجب رؤيته فنقول) جاز أن يكون لونه ضعيفا كلون الزجاج فلا يرى من بعيد ولئن سلمنا وجوب رؤية لونه قلنا (ولم لا يحوز أن تكون هذه الزرقة) الصافية (المرئية لونه لا يقال ذلك) أي لون الزرقة (أمر يحس به في الشفاف اذا بعد عمقه كما في ماء البحر) فإنه يرى أزرق متفاوت لزرقة بتفاوت قعره قربا وبعدا فالزرقة المذكورة لون يتخيل في الجو الذي بين السماء والأرض لأنه شفاف بعد عمقه (لانا نقول) الزرقة قد تكون لونا متخيلا كما ذكرتم و (قد تكون) أيضا (لونا حقيقيا) قائما بالأجسام (وإما الدليل) القائم (على أنه لا يحدث إلا بذلك الطريق التخيلي) أي لا دليل على ذلك فجاز أن تكون تلك الزرقة المرئية لونا حقيقيا لأحد الفلكين (ومنها أنه) أعنى المحدد (لا ثقيل ولا خفيف لانهما) أي الخفة والثقل (مبدأ الميل الصاعد والهابط) أو نفس هذين الميلين على اختلاف التفسيرين (وهما) يصححان حركة محلهما (بالاستقامة فيقتضى)

(عبد الحكيم)

(قوله إلا من جهة) أي من جهة حقيقية الى جهة حقيقية لأن المكانين المتباينين في الوضع إما طبيعيان أو قسريان أو أحد هما قسري والآخر طبيعي وعلى التقديرين لا بد من وقوعها في الجهة الحقيقية كما لا يخفى (قوله لأنه شفاف الخ) في الشفاء غاية الجسم السماوي مشف ينفذ فيه البصر وهذا الحكم بديهي يحكم به العقل بمعونة الحس ولا يرد عليه شي ء من الاعتراضات المذكورة فإنه ليس المراد بالمشف ما لا لون له أصلا بل ما ينفذ فيه البصر ولو كان ملونا@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت