عرض) مرئي (حجب بيننا وبين الشمس) لوقوعه على الخط الخارج من أبصارنا إليها (فلم نر ضوء الشمس بل نري لون القمر الكمد في وجه الشمس فنظن أن الشمس ذهب ضوؤها وهو الكسوف) فليس الكسوف بغير حال في ذات الشمس كالخسوف في ذات القمر ولذلك أمكن أن يقع كسوف بالقياس الى قوم دون قوم (ويكون ذلك بقدر صفحة القمر فربما كسف الشمس كلها وإن كان أصغر منها) وذلك (لأنه أقرب إلينا فيوتر قطره الزاوية التي توترها الشمس كمدا) فتحجب به عنا بتمامها (وربما تكون الشمس) وقت انكسافها (في حضيضها فلقربها) منا (ترى أكبر و) يكون (القمر) حينئذ (في أوجه فلبعده) عنا (يرى أصغر فلا يكسف جميع صفحتها بل تبقى منها حلقة نور محيطة به وقد روى أنها) أي الحلقة النورانية (رؤيت) على وجهها في بعض الكسوفات مع ندرته (وإن كان للقمر) في ذلك الاجتماع (عرض) مرئي (فإن كان) ذلك العرض (بقدر مجموع نصف قطرهما لم يكسفها) وإن كان أكثر منهما فبالطريق الاولى (وإن كان أقل منهما كسفها بقدر ذلك) كما لا يخفى (واعلم أن ابن الهيثم قال في اختلاف تشكلات القمر أنه يجوز أن يكون ذلك الاختلاف لان القمر كرة مضيئة نصفها دون نصف وأنها) أي تلك الكرة (تدور على) مركز (نفسها بحركة مساوية لحركة فلكها فاذا كان نصفه المضيء إلينا) كما في حال المقابلة (فبدر أو المظلم) كما في حال المقارنة (فمحاق وفيما بينهما يختلف قدر ما نراه من المضيء) هلاليا ونصف دائرة واهليلجيا (ويبطله) أي يبطل قول ابن الهيثم (ما ذكرناه من أمر الخسوف) فإن هذا الاحتمال يقتضي أن لا ينخسف القمر أصلا (والكسوف) وقع هذا اللفظ في نسخة الأصل ولذلك أخر المصنف كلام ابن الهيثم الى هذا الموضع لكنه ضرب عليه بالقلم آخرا إذ لا وجه لصحته (والاعتراض) على ما ذكروه (بعد تسليم الأصول) التي بنوه عليها (أن نفى هذا الاحتمال) الّذي أبداه ابن الهيثم في تشكلات القمر بمنافاته الخسوف (لا ينفي جميع الاحتمالات) العقلية في تلك التشكلات (فلعل ثمة سببا آخر) لاختلاف نور القمر مخالفا لما ذكره وما ذكرتموه لكنا لا تعلمه كأن
(حسن جلبي)
(قوله ولذلك أخر المصنف كلام ابن الهيثم الى هنا) يعني أن الموضع اللائق بكلامه هو المقصد الثاني في خسوف القمر لكنه ذكره هاهنا لأجل انه ذكر الكسوف هاهنا لكنه ضرب عليه القلم كما ذكره @