فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 2156

بتزايد استعدادها بتوارد تلك الشروط عليها لقبول الحادث المشروط بتلك الشرط حتى اذا كمل الاستعداد فاض عليها من المبدإ القديم ما هي مستعدة له (وما سوى العالم) أي ما هو خارج عنه (ليس له مادة) حتى يتصور توارد الشروط المعتبرة في حدوث العالم عليها (قلنا لا نسلم ذلك) الذي ذكرتموه من أن الشروط والحوادث المتعاقبة إنما يتصور في الماديات (إذ قد تكون تصورات متعاقبة لأمر مجرد) عن المادة وتوابعها (كل سابق منها شرط للاحق الى أن تنتهى) فيما يزال (الى ما هو شرط) أي الى تصور هو شرط (لحدوث العالم) الجسماني فلا يتم الاستدلال بما ذكرتم على قدمه (إلا أن يقال لكلى حادث مادة) وتلك المادة لا تخلو عن الصورة (فيكون هذا رجوعا الى الطريقة الأولى وقد أجبنا عنها) الوجه (الثاني أن ترجيح الفاعل المختار عندنا لاحد مقدوريه) على الآخر (إنما هو بمجرد الإرادة ولا حاجة فيه) أي في ذلك الترجيح (الى) داع (مرجح ينضم إليه كما تقدم تحقيقه في مثال طريقي الهارب من السبع وقد حي العطشان) فنقول الفاعلية حادثة بمجرد الإرادة المتعلقة بالمقدور وقد يقال هذه الإرادة المستلزمة لوجود المقدور إن كانت قديمة لزم قدم المقدور وإن كانت حادثة احتاجت الى إرادة أخرى أو شي ء آخر حادث فيلزم التسلسل ويجاب إما بجواز ترتب الإرادات أو ترتب تعلقات إرادة واحدة قديمة الى ما لا يتناهى وإما بجواز حدوث تعلقها في وقت معين بلا سبب مخصص لكون التعلق أمرا اعتباريا فعليك بالتدبر فيها والتثبت في مزال الأوهام في أمثال هذه المقامات* الشبهة (الرابعة صحة العالم) أي إمكان وجوده (لا أول لها وإلا لزم الانقلاب من الامتناع الذاتي الى الإمكان الذاتي وانه يرفع الأمان عن البديهات) كجواز الجائرات واستحالة المستحيلات (وكذلك صحة تأثير الباري فيه) أي وكذا إمكان تأثيره تعالي والعالم لا أول له وإلا لزم الانقلاب المذكور وحينئذ (فيجب أن يجزم بإمكان وجود العالم في الأزل) من الصانع (وهو يبطل دلائلهم) أي دلائل المتكلمين على امتناع وجوده فيه (ثم) أي بعد ثبوت إمكان وجوده وصدوره أزلا (نقول ترك الجود) الّذي هو إفاضة الوجود عليه (زمانا غير متناه لا يليق بالجواد المطلق) الكامل من جميع الجهات في كونه جوادا فوجب قدم وجوده وإلا لزم تعطله (والجواب انه) أي ما ذكرتموه من حديث الجود ولزوم التعطل كلام (خطابي) لا يجدى نفعا فيما نحن فيه من البرهانيات (ثم انه لا يلزم من أزلية الصحة@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت