الأكوان ثبت امتناعه عن سائر الأعراض بالقياس عليها وهو فاسد جدا فسادا ظاهرا إذ لا جامع فيه أصلا وبعضهم أراد إثبات المدعى فقال اتفقت الأشاعرة والمعتزلة على امتناع الخلو بعد الاتصاف وذلك لإجراء العادة من اللّه تعالى بخلق المثل أو الضد بعده عند الأشعري وامتناع زوال العرض إلا بطريان ضده عند المعتزلي فكذا يمتنع الخلو قبله قياسا عليه وهو أيضا خال عن الجامع مع ظهور الفارق وإنما كانا أضعف من التمسك بالحركة والسكون لأنه يثبت بعضا من المطلوب بخلافها (احتج المجوز) للخلو (بوجوه) ثلاثة (الأول لو لزم من وجود الجوهر وجود العرض لكان الرب تعالى مضطرا الى إحداث العرض عند إحداث الجوهر وانه ينفي الاختيار* والجواب أن هذا لازم عليكم في امتناع وجود العرض دون الجوهر و) امتناع وجود (العلم دون الحياة و) امتناع وجود (العلم بالمنظور فيه دون النظر) فإنكم لا تجوزون انقلاب العلم النظري بصفاته تعالى ضروريا وحصوله بلا نظر فيلزم كونه مضطرا الى إحداث الجوهر والحياة والنظر عند إحداث الأمور الموقوفة عليها (فما هو عذركم في صور الإلزام فهو عذرنا في محل النزاع) ولا يخفى عليك أن الإلزام الثالث لا يتجه على من يسند النظر والعلم المستفاد منه الى قدرة العبد وكذا اذا أبدل الثالث بما ذكره الآمدي من لزوم العلم بالمنظور فيه عند انتفاء الآفات المانعة منه* الوجه (الثاني ما من معلوم إلا ويمكن أن يخلق اللّه تعالى في العبد علما به والمعلومات) أي المفهومات التي يمكن أن يتعلق العلم بها (في نفسها غير متناهية) لشمولها الواجب والممكنات والممتنعات فكذا العلوم المتعلقة بها غير متناهية (والحاصل) من تلك العلوم (للعبد متناه) لاستحالة وجود ما لا يتناهى (فإن انتفى) والظاهر أن يقال فقد انتفى (عنه علوم غير متناهية فكان يجب) على تقدير امتناع الخلو عن العرض وضده (أن يقوم به بإزاء كل علم منتف عنه ضد له فيلزم) حينئذ (قيام صفات غير متناهية) بالعبد (وكذا) الحال (في المقدورات ونحوها) كالمرادات (وانه محال) لما عرفت (والجواب أن المنتفى) عن العبد هو (تعلق العلم) بما لا يتناهى من المعلومات (وانه) أي ذلك التعلق (ليس بعرض) بل هو أمر اعتباري (وهذا) الإلزام الذي ذكرتموه (إنما يلزم من يحوج كل معلوم الى علم) على حدة ويجعله مع ذلك أمرا موجودا لا نفس التعلق الاعتباري (ونحن لا نقول به) بل يجوز أن يتعلق علم واحد بمعلومات متعددة أو نجعله نفس التعلق لا صفة موجودة (وأجاب الأستاذ أبو@