و غيره من المعقولات مشروطة بكونها في العقل حتى اذا وجد المجرد في الخارج فان شرط المقارنة بينهما فلم يمكن أن يقارنه غيره فلا يصح تعقله إياه (وإن سلم) تماثل المقارنتين وانه يمكن مقارنة كل واحد من المعقولات للمجرد في الوجود الخارجي (فلا يلزم) من ذلك (إمكان تعقله) للمعقولات المقارنة له (وإنما يلزم هذا لو كان هو) أي المجرد (قابلا للتعقل) أي لكونه عاقلا وهو ممنوع (لا يقال التعقل نفس هذه المقارنة) فاذا أمكنت المقارنة فقد أمكن التعقل قطعا (لانا نمنعه) أي نمنع اتحادهما (لجواز أن يكون) التعقل (أمرا مغايرا) للمقارنة (مشروطا بها) وليس يلزم من إمكان الشرط في موضع إمكان المشروط فيه* (السابع أنها لا تعقل الجزئيات من حيث هي جزئية(لأنها تحتاج الى آلات جسمانية) لتدرك بها (ولأنها) أي الجزئيات (تتغير) فالعلم بها يكون متغيرا فلا يثبت لما لا يجوز عليه التغير (والاعتراض عليه ستعرفه في بحث صفات الباري) سبحانه (في مسألة العلم) فان علمه تعالى محيط بها من غير أن يكون هناك آلة جسمانية أو تغير في ذاته أو صفاته الحقيقة
لمباحث العقول (في الجن والشياطين) فإنها أيضا من الجواهر الغائبة عن حواسنا (وهي عند المليين أجسام تتشكل باي شكل شاءت) وتقدر على أن تتولج في بواطن الحيوانات وتنفذ في منافذها الضيقة نفوذ الهواء المستنشق واختلفوا في اختلافهما بالنوع مع الاتفاق على انهما من أصناف المكلفين كالملك والأنس (ومنعه الفلاسفة لأنها إما أن تكون) الأجسام (لطيفة أو لا وكلاهما باطل أما الأول فلانه يلزم أن لا تقدر) هي (على الأفعال الشاقة وتتلاشى بادني قوة) وسبب من خارج يصل إليها (وهو خلاف ما يعتقدونه وأما الثاني فلانه يوجب أن ترى ولو جوزنا أجساما كثيفة لا نراها لجاز أن يكون بحضرتنا جبال وبلاد لا نراها وبوقات وطبول نسمعها وهو سفسطة) محضة (والجواب أن لطفها بمعنى الشفافية) أي عدم اللون (فلا يلزم أحد الأمرين لجواز أن يقوى الشفاف) الذي لا لون له (على الأفعال الشاقة ولا ينفعل بسرعة ومع ذلك فلا نراها وبالجملة فان أردتم باللطافة الشفافية فتختار أنها لطيفة ولا يلزم عدم قوتها) على تلك الأفعال (وإن أردتم) بها (سرعة الانفعال والانقسام الى أجزاء) متصغرة (ورقة القوم) فان اللطافة تطلق على هذه المعاني (فتختار أنها غير لطيفة ولا يلزم رؤيتها كالسماء) إلا انه يشكل سهولة تشكلها باي شكل شاءت فلذلك قال (كيف وقد يفيض عليها القادر المختار مع لطافتها) ورقتها (قوة عظيمة فان القوة لا تتعلق@