الفضلاء وتحريره أن الممكن لا يستقل بنفسه في وجوده وهو ظاهر ولا في إيجاده لغيره لأن مرتبة الإيجاد بعد مرتبة الوجود فإن الشيء ما لم يوجد لم يوجد فلو انحصر الموجود في لممكن لزم أن لا يوجد شي ء أصلا لأن الممكن وإن كان متعددا لا يستقل بوجود ولا إيجاد وإذ لا وجود ولا إيجاد فلا موجود لا بذاته ولا بغيره وهذا المسلك اخصر المسالك وأظهرها وقد ذكر هاهنا أي في مقام إثبات الصانع (شبهات كثيرة) أوردها الإمام الرازي في كتبه وأجاب عنها لكن (حاصلها عائد الى أمر واحد وهو أن يوجد هاهنا وفي كل مسألة تراد مذهبان متقابلان فيردد بينهما ترديدا مانعا من الخلو ثم يبطل كل واحد منهما بدليل الآخر لئلا يلزم نفى القدر المشترك وحلها إجمالا هو القدح في دليل الطرف الضعيف من المذهبين أو في دليلهما إن أمكن) ولا استبعاد في إمكان القدح في دليلهما معا (إذ قد يكون دليل الطرفين ضعيفا ولا يلزم من بطلان دليلهما بطلانهما) حتى يلزم ارتفاع المتقابلين وذلك لأن الدليل ملزوم للمدلول وانتفاء الملزوم لا يستلزم انتفاء لازمه (ولنذكر منها) أي من تلك الشبه مع أجوبتها (عدة) لتطلع بها على أحوال نظائرها الأولى لو كان الواجب موجودا لكان وجوده إما نفس ماهيته أو زائدا عليها إذ لا محال لكونه جزءا منها (والأول باطل لأن الموجود مشترك كما مر والماهية غير مشتركة والثاني باطل وإلا كان وجوده معلول
أن تعكس حديث النظر كما يشعر به قول الشارح في المسلك الرابع ومستخرج من ملاحظة حال عدم المعلول الخ (قوله لزم أن لا يوجد شي ء أصلا الخ) قيل هذا المسلك أيضا محتاج الى إبطال التسلسل لأن كل ممكن وإن لم يستحق الوجود نظرا الى نفسه استحقه نظر الى علته فيجوز أن يعلل كل من الممكنات بعلة ممكنة لا الى نهاية فيستحق الوجود والإيجاد بالنظر إليها والظاهر أنّ هذا المسلك يحتاج الى نوع حدس (قوله وهذا المسلك أخصر المسالك وأظهرها) قيل هاهنا مسلك آخر لطيف وهو انه لو لم يوجد الواجب لإنحصر الموجود في الممكن وكل ممكن موجود لا بد له من علة تامة بالضرورة فإن كانت علة ذلك الموجود المفروض ممكنة احتاجت أيضا الى علة فلا يكون نفسها علة تامة للممكن المفروض أولا لاحتياجه الى علة تلك العلة أيضا وإن كانت واجبة أو مشتملة عليه ثبت المطلوب وفيه أنّ العلة التامة للممكن في مرتبة من المراتب جاز أن يكون نفسه علتها كما أشار إليه في الاعتراض على المسلك الثالث وأما فاعله المستقل بالتأثير فجاز أن يكون جزءا منها وبالجملة بعض الاعتراضات الموردة على المسالك المتقدمة متأت هاهنا أيضا فتأمل (قوله لأن الدليل ملزوم الخ) فيه أنّ الملزوم هو الدليل الصحيح والّذي يبطل هو الفاسد فعلى تقدير أن يستلزم انتفاء الملزوم انتفاء اللازم لا خلل في إبطال ذينك الدليلين الفاسدين على تقدير تسليم الاستلزامين والظاهر أن إطلاقه الملزوم على الدليل الفاسد بمعنى أنه لو صح لاستلزامه (قوله لكان وجوده أما نفس ماهيته) لو حمل وجوده على مفهوم الكون في الأعيان المضاف إليه تعالى سقط الجواب الأول لكنه خلاف الظاهر