على تماثل المتحيزات بالذات (وربما يقال لو كان متحيزا لساوى الأجسام في التحيز ولا بد من أن يخالفها بغيره فيلزم التركيب) في ذاته (وقد علمت) في صدر الكتاب (ما فيه) وهو أن الاشتراك والتساوي في العوارض لا يستلزم التركيب (احتج الخصم) على إثبات الجهة والمكان (بوجوه) خمسة (الأول ضرورة العقل) أي بديهته (تجزم بأن كل موجود فهو متحيز أو حال فيه ليكون مختصا بجهة ومكان إما أصالة أو تبعا(والجواب منع الضرورة) العقلية وإنما ذلك حكم الوهم) بضرورته (وانه غير مقبول) فيما ليس بمحسوس (وربما يستعان في تصوره) أي تصور موجود لا حيز له أصلا (بالإنسان الكلى) المشترك بين أفراده (وعلمنا به) فإنهما موجودان وليسا متحيزين قطعا أما الأول فلأنه لو كان متحيزا أو حالا فيه لاختص بمقدار معين ووضع مخصوص فلا يطابق أفرادا متباينة المقادير والأوضاع فلا يكون مشتركا بينها وأما الثاني فلأن العلم بالماهية الكلية لا يختص بمقدار ووضع مخصوصين وإلا لم يكن علما بتلك الماهية فإن قلت الإنسان المشترك لا بد أن يكون له أعضاء مخصوصة من عين ويد وظهر وبطن وغيرها على أوضاع مختلفة ومقادير متناسبة وأبعاد متفاوته ولا شك في انه من حيث هو كذلك يكون متحيزا قلت هذا إنما يلزم اذا لم توجد تلك الأعضاء من حيث أنها كلية مشتركة ولا شبهة أنها في الإنسان الكلي مأخوذة كذلك وإنما قال وربما يستعان في تصوره ولم يقل وربما يستدل عليه لأن الاستدلال به موقوف على وجود الكلي الطبيعي ووجود العلم به في الخارج مع انه مختلف فيه بخلاف الاستعانة المذكورة فإنها تتم مع ذلك الاختلاف الثاني (الثاني كل موجودين فإما أن يتصلا أو ينفصلا فهو) أي
سيصرح به الشارح فيما سيأتي (قوله بل على تماثل المتحيزات) وجه الإضراب أن هذا هو المناسب لقوله لكان مساويا لسائر المتحيزات وأما البناء على تماثل الأجسام فقط ففيه أن تماثلها سواء بناء على ما ذكرته لا يستلزم تماثل المتحيزات فلا يلزم الموافقة في الأحكام فلا يصح قوله فيلزم حينئذ إما قدم الأجسام أو حدوثها اللهم إلا أن يقال عدم كونه تعالى جزءا لا يتجزى ثابت بالاتفاق فلو كان متحيز الكان جسما مساويا لسائر الأجسام المتحيزة في التركب من الجواهر المتماثلة فيلزم حينئذ أحد الأمرين المذكورين وأنت خبير بأن إثبات استلزام التحيز للتركب من الجواهر المتجانسة دونه خرط القتاد (قوله والجواب منع الضرورة العقلية) كيف ولو كان ضروريا لامتنع إطباق الجمع العظيم وهم ما سوى الحنابلة والكرامية على خلافه (قوله لاختص بمقدار معين ووضع معين الخ) قد يناقش في ذلك لجواز أن يكون تحيزه على سبيل التبع بتحيز الأشخاص وأن لا يكون له في ذاته مقدار ووضع معينان بل يكون موصوفا بهما على سبيل المجاز وصفا للحال بما هو صفة للمحل والحق