فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 2156

حادث) هو من صفات الكمال (قائم به) أي يجوز أن يقوم به الصفات الكمالية الحادثة مطلقا (و) قال (الكرامية) يجوز أن يقوم به الحادث لا مطلقا بل (كل حادث يحتاج) الباري تعالى (إليه في الإيجاد) أي في إيجاده للخلق ثم اختلفوا في ذلك الحادث (فقيل هي الإرادة وقيل) هو قوله (كُنْ) فخلق هذا القول أو الإرادة في ذاته تعالى مستند الى القدرة القديمة وأما خلق باقي المخلوقات فمستند الى الإرادة أو القول على اختلاف المذهبين (واتفقوا) على (انه) أي الحادث القائم بذاته (يسمى حادثا وما لا يقوم بذاته) من الحوادث يسمى (محدثا) لا حادثا (فرقا بينهما* لنا) في إثبات هذا المدعى (وجوده ثلاثة* الأوّل لو جاز قيام الحادث) بذاته (لجاز أزلا واللازم باطل أما الملازمة فلأن القابلية من لوازم الذات وإلا لزم الإنقلاب من الامتناع الذاتي الى الإمكان الذاتي) فإن القابلية اذا لم تكن لازمة بل عارضة كان الذات في حد نفسها قبل عروض القابلية لها ممتنعة للقبول للحادث المقبول وبعد عروضها ممكنة القبول له فيلزم ذلك الإنقلاب ولو فرض زوال القابلية بعد ثبوتها لزم الإنقلاب من الإمكان الذاتي الى الامتناع الذاتي ولما لم يكن لنا حاجة الى هذا لم نتعرض له (وأيضا فتكون القابلية) على تقدير عدم لزومها وثبوتها للذات أزلا (طارئة على الذات فتكون صفة

إيجاد العالم في زمان ما لا يستحيل عليه تعالى مع أن سلبه قديم لا يمكن أن يتجدد فتأمل (قوله فقيل هو الإرادة) وقيل هو كن ومنهم من زاد على ذلك حادثين آخرين وهما السمع والبصر (قوله مستند الى القدرة القديمة) لا يخفى أن القدرة القديمة إن كان شأنها التخصيص لم يحتج الى الإثبات الإرادة بالنسبة الى سائر الحوادث أيضا وإن لم يكن من شأنها ذلك كما هو مذهبنا لم يصح إسناد هذين الحادثين إليها (قوله لا حادثا فرقا بينهما) ووجه التخصيص في الإطلاقين أن الحادث القائم بذاته قد يكون منشأ لغير القائم به فيناسب أن يسمى الأول حادثا بصيغة الفاعل والثاني محدثا بصيغة المفعول فيه لطافة (قوله الأول لو جاز الخ) فإن قلت هذا الدليل ينتقض بالمتجدد فإنه لو جاز قيامه بذاته تعالى لجاز أزلا الخ مع انهم جوزوا ذلك قلت بطلان اللازم هاهنا ممنوع إذ المحال هو جواز أزلية الحادث الموجود لا جواز أزلية غير الموجود أ لا يرى أن إعدام الحوادث أزليه نعم لو كان مبنى استحالة أزلية الحادث منافاة وصف التجدد الذي يتضمنه الحدوث لها لاستحال أزلية المتجدد فيتم النقض فليتأمل (قوله وإلا لزم الإنقلاب) فإن قلت المراد باللزوم هاهنا امتناع الإنفكاك كما سيصرح به ولا يلزم من انتفائه الإنقلاب بالفعل كما يقتضيه سياق كلامه لجواز أن يكون القابلية جائزة الزوال دائمة الثبوت للذات قلت مبنى أصلهم على أن اتصاف الذات بالقابلية لا بد له من علة تقتضيه اقتضاء تاما واذا لم يكن نفس الذات وإلا لما جاز الإنفكاك فهي الذات بإرادته إذ لا يجوز أن تكون علة قابلية الذات غيره على أن الغير حادث فيلزم حدوث القابلية البتة وبهذا يظهر توجيه قوله وأيضا فتكون القابلية الخ فليتأمل (قوله فتكون صفة زائدة عليها عارضة لها) قوله عارضة في موضع الصفة الكاشفة لقوله زائدة تنبيها على أن المراد بالزيادة في كلام المصنف العروض واستعمال الزيادة في هذا المعنى شائع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت