(و لا يلزم الخلو) عن الكمال المشترك بين تلك الأمور المتلاحقة (وأما الخلو عن كل واحد) منها (فأما لامتناع بقائه ولا نسلم امتناع الخلو عن مثله) مما يمتنع بقاؤه إنما الممتنع هو الخلو عن كمال يمكن بقاؤه (وإما لأنه لو لم يخل عنه لم يمكن حصول غيره فيلزم) حينئذ (فقد كمالات غير متناهية فكان فقده) أي فقد كل واحد منها (لتحصيل كمالات غير متناهية هو الكمال بالحقيقة) لا وجد انه مع فقدان تلك الكمالات إلا أن هذا التصوير ينافيه برهان التطبيق على رأي المتكلم كما سيشير إليه المصنف (و) يمكن الجواب (عن) الوجه (الثالث) وهو (انك إن أردت بتأثره عن غيره حصول الصفة له بعد إن لم يكن فهو أول المسألة) إذ لا معنى لقيام الحادث بذاته تعالى سوى هذا فيكون قولك انه لا يتأثر عن غيره عين مدعاك فيكون مصادرة على المطلوب (وإن أردت أن هذه الصفة) الحادثة (تحصيل في ذاته من فاعل غيره فممنوع) أن ذلك لازم من قيام الصفة الحادثة به (لجواز أن يكون) حصوله في ذاته (مقتضى لذاته أما على سبيل الإيجاب لما ذكرنا من الترتب) والتلاحق (وأما على سبيل الاختيار فكما أوجد سائر المحدثات) في أوقات مخصوصة (يوجد الحادث في ذاته وربما يقال لو قام الحادث بذاته لم يخل عنه وعن ضده وضد الحادث حادث وما لا يخلو عن الحادث
بصحة إيجاد العالم (قوله ولا يلزم الخلو عن الكمال المشترك الخ) يعنى أن نوع الكمال قديم محفوظ وجوده بتعاقب الأفراد الغير المتناهية وحدوث كل فرد لا يستلزم حدوث ذلك النوع وإن لم يوجد إلا في ضمن فرد كما زعمه شارح المقاصد وهاهنا بحث ذكره الأستاذ المحقق الطوسي في الزخر وادعى فيه المتانة جدا وهو أن القول بتوارد حوادث غير متناهية على قديم كلام متناقض لأن القديم يجب أن يكون سابقا على كل حادث إذ المراد بالقديم ما لا يكون مسبوقا بالعدم وبالحادث ما يكون مسبوقا به فلا بد أن يكون سابقا على كل واحد مما يصدق عليه الحادث وهذا يوجب أن يكون له حالة يتحقق فيها سبقه على كل واحد مما يصدق عليه الحادث بضرورة العقل ويلزم من توارد الحوادث الغير المتناهية عليه أن لا يوجد له تلك الحالة بل مقارنته دائما مع بعض الحوادث وعدم خلوه عنه في حال من الأحوال فلا يكون سابقا على كل فرد منها اذا لمنافاة بين المقارنة مع بعض الأفراد والسبق على فرد بداهة انتهى كلامه والحق أن التناقض إنما يلزم إذ استلزم حدوث كل فرد حدوث الكل المجموعى الذي هو عين مجموع الأفراد الموجودة أو لزم سبق القديم على كل ما يصدق عليه الحادث في زمان إذ لو لم يستلزم وكفى السبق في أزمنة متعددة كما هو الظاهر لم يلزم ذلك كما لا يخفى على المصنف (قوله كما سيشير إليه المصنف) أي في بحث القدرة حيث قال بيان امتناع ذلك يسهل عليك بعد إحاطتك بما تقدم (قوله ويمكن الجواب عن الوجه الثالث) قيل هذا الوجه للحكماء فلعلهم أرادوا بقولهم لا تتأثر ذاته تعالى عن غيره انه ليس له جهة التأثر والقبول لأنه واحد حقيقي فليس له إلا جهة التأثير والفاعلية غايته أن يدل هذا على نفى الصفات مطلقا أو أرادوا بالغير فاعل تلك الصفة لا نفسها بناء على أنه تعالى لما لم يكن فاعلا لمقبوله لم يكن بد من الفاعل المغاير وأنت خبير بأن