فهرس الكتاب

الصفحة 1810 من 2156

تعلق قدرة الآخر) وإرادته (فيكون هذا عاجزا) فلا يكون إلها (هذا خلف) لأنه خلاف المقدر وقد مر انه يمكن إثبات الوحدانية بالدلائل النقلية لعدم توقف صحتها على التوحيد (واعلم انه لا مخالف في هذه المسألة إلا الثنوية) دون الوثنية فإنهم لا يقولون بوجود إلهين واجبي الوجود ولا يصفون الأوثان بصفات الإلهية وإن أطلقوا عليها اسم الآلهة بل اتخذوها على أنها تماثيل الأنبياء أو الزهاد أو الملائكة أو الكواكب واشتغلوا بتعظيمها على وجه العبادة توصلا بها الى ما هو إله حقيقة وأما الثنوية فإنهم (قالوا نجد في العالم خيرا كثيرا وشرا كثيرا وأن الواحد لا يكون خيرا شريرا بالضرورة فلكل) منهما (فاعل) على حدة فالمانوية والديصانية من الثنوية قالوا فاعل الخير هو النور وفاعل الشر هو الظلمة وفساده ظاهر لأنهما عرضان فيلزم قدم الجسم وكون الاله محتاجا إليه وكأنهم أرادوا معنى آخر

هذا عاجزا فإن قلت جاز أن يكون المانع عن ذلك عدم المصلحة في الضد الآخر قلت كون الإرادة تابعة للمصلحة ممنوع وأما ما يقال بعد تسليمه من أنا نفرض الكلام في ضدين استوت وجوه المصلحة فيهما ولا شك في إمكان ضدين كذلك غايته انه لم يثبت وجودهما ولا ضير فإن الفرض يكفينا فقد يناقش فيه بانه يحتمل أن يكون عدم التخالف عند استواء المصالح فيهما من جملة المصالح وإن امكن أن يدفع عن أصل الدليل بفرض الإرادتين معا فليتأمل فإن (قلت) لا نسلم لزوم العجز فإن تعلق قدرة أحدهما جعل تعلق قدرة الآخر ممتنعا ولا عجز في مثله قلت قد عرفت مما سبق الآن اندفاعه وبهذا أيضا يندفع منع لزوم عجزهما على تقدير عدم حصول مراد هما بناء على أن تعلق القدرتين أخرجهما عن حد الإمكان فليتدبر (قوله لا يقولون بالهين واجبى الوجود الخ) فعدهم من المشركين لقولهم بتعدد المستحق للعبادة لا لقولهم بواجبي الوجود (قوله فالمانوية والديصانية من الثنوية قالوا الخ) لا فائدة في التخصيص فإن المزدكية أيضا قالوا بذلك أما المانوية فهو أصحاب مانى بن مانى الحكيم الذي ظهر في زمان شابور ابن أردشير وقتله بهرام بن هرمز بن شابور بعد ما بعث عيسى عليه السلام وهم معتقدون في الشرائع والأنبياء وأن أول مبعوث بالحكمة والنبوّة آدم عليه السلام ثم شيت ونوح وإبراهيم وزرداشت والمسيح ويونس ومحمد صلوات اللّه عليه وعلى سائر أنبيائه وكانوا يوجبون في اليوم والليلة أربع صلوات ويحرمون الزنا والقتل والسرقة والكذب والسحر وعبادة الأوثان وغير ذلك وأما الديصانية فهم أصحاب ديصان ومعتقدهم معتقد المزدكية أصحاب مزدك الذي ظهر في زمن نوشروان وهو قدم النور والظلمة على الوجه الذي اعتقده المانوية إلا أن المزدكية يقولون النور عالم حساس وأنه يفعل ما يفعل بالقصد والاختيار بخلاف الظلام فإنه جاهل أعمى وإن ما يفعله بحكم الاتفاق والخبط والديصانية يخالفونهم في ذلك ويقولون ما يحدث من الشر كأن عن الظلام بطبعه لا بحكم الاتفاق وللثنوية فرقتان أخريان يقال لهم المرقونية والكمونية أما المرقونية فقد وافقوا من تقدم ذكره في إثبات النور والظلمة وخالفوه في إثبات أصل ثالث هو المعدل الجامع بين النور والظلمة قالوا وذلك الأصل دون النور في المرتبة وفوق الظلمة وأما الكمونية فقالوا أصول العالم ثلاثة النار والماء والأرض فالنار خير بطبعها يصدر منها الخيرات المحضة والماء ضدها يصدر منه الشرور المحضة وما كان متوسطا فمن الأرض وهؤلاء هم المعتقدون في النار وعن مذهبهم نشأ اتخاذ بيوت النيران في البلدان وعبادتها تعظيما لها (قوله وكأنهم أرادوا الخ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت