فهرس الكتاب

الصفحة 1818 من 2156

من فاعل موجب فإن وجود ذلك الحادث منه في وقته ليس أولى من وجوده فيما قبله قيل هذا الدليل برهان بديع لا يحتاج الى إثبات حدوث العالم وقد تفرد به المصنف رحمه اللّه تعالى (وإن شئت قلت) في إثبات كونه قادرا (لو كان الباري تعالى موجبا بالذات لزم قدم الحادث والتالي باطل) بطلانا ظاهرا (و) أما (بيان الملازمة) فهو أن أثر الموجب القديم يجب أن يكون قديما إذ (لو حدث لتوقف على شرط حادث) كيلا يلزم التخلف عن الموجب التام وذلك الشرط الحادث يتوقف أيضا على شرط آخر حادث (و) حينئذ (تسلسل) أي لزم التسلسل في الشروط الحادثة متعاقبة أو مجتمعة وكلاهما محال (واعلم أن هذا الاستدلال) الّذي أشار إليه بقوله وإن شئت قلت (إنما يتم بأحد طريقين الأول أن يبين حدوث ما سوى) ذات (اللّه تعالى) وصفاته إذ لو لا ذلك لجاز أن يصدر عن الباري على تقدير كونه موجبا قديم مختار ليس بجسم ولا جسماني يصدر عنه الحوادث بحسب إرادته المختلفة فلا يلزم من إيجاب الباري قدم الحادث (و) أن نبين مع ذلك أيضا (انه لا يجوز قيام حوادث متعاقبة لا نهاية لها بذاته) إذ لو جاز ذلك لأمكن أن يصدر عنه مع كونه موجبا حادث مشروط بصفة حادثة قائمة بذاته مشروطة بصفة أخرى وهكذا الى غير النهاية واذا ثبت حدوث ما سوى ذاته وصفاته وثبت أيضا استحالة قيام الصفات المتعاقبة الى ما لا نهاية له بذاته تم الاستدلال المذكور بهذا الطريق لأن أثر الموجب القديم لا يكون حادثا بلا تسلسل

الاستدلال الخ (قوله واعلم أن هذا الاستدلال الذي أشار إليه بقوله وإن شئت قلت) جعل الشارح لفظ هذا إشارة الى الاستدلال الأخير ولم يلتفت الى ما ذكره شارح المقاصد من انه إشارة الى الاستدلال السابق على التقريرين معا مع انه لا يرد حينئذ اعتراضه الذي سيذكره بقوله ولقائل أن يقول الخ اتباعا للشارح الأبهري فإنه تلميذ المصنف فالظاهر أن ما ذكره سماع منه ولأنه حمل الكلام على استدلالين كما يدل عليه حديث التفرد الذي نقله من الأبهري في الأول ومن البين أن لفظ هذا لا يكون إشارة إليهما معا إلا بالتأويل فجعله إشارة الى القريب على ما هو مقتضى القاعدة من أن هذا يشار به الى القريب (قوله وإن بين مع ذلك أيضا الخ) فإن قلت لم خصص في هذا لطريق الأول الحوادث المتعاقبة لا الى نهاية بصفاته تعالى مع انه اذا كان حوادث متعاقبة لا الى نهاية غير قائمة بذاته تعالى شرطا في صدور الحوادث عن الموجب لم يلزم أيضا تخلف محال قلت لعل السر في ذلك أن عدم جوازها متبين من بيان حدوث ما سوى ذاته تعالى وصفاته فلا حاجة الى أفراده بالبيان وذلك لأن تحقق تلك الحوادث المتعاقبة لا الى نهاية تستلزم القول بالمادة القديمة كما علم من قواعد الفلاسفة وسيشير إليه في الطريق الثاني وأماما قيل في بيان تبين عدم جوازها بما ذكر من أن تحقق تلك الحوادث يستلزم قدم مطلقها كما هو المشهور وذلك المطلق مندرج حينئذ فيما سوى ذاته تعالى وصفاته مع انه غير حادث على الفرض ولا يمكن حوادث متعاقبة الى غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت