فهرس الكتاب

الصفحة 1886 من 2156

من تلك الوجوه (إنما سألها بسبب قومه) لا لنفسه لأنه كان عالما بامتناعها لكن قومه اقترحوا عليه وقالوا أرنا اللّه جهرة وإنما نسبها الى نفسه في قوله أَرِنِي (ليمنع) عن الرؤية (فيعلم قومه امتناعها بالنسبة إليهم بالطريق الأولى) وفيه مبالغة لقطع دابر اقتراحهم وفي أخذ الصاعقة لهم دلالة على استحالة المسئول (وهذا تأويل الجاحظ ومتبعيه والجواب انه خلاف الظاهر) فلا بد له من دليل (و) مع ذلك (لا يستقيم أما أولا فلأنه لو كان) موسى (مصدقا بينهم لكفاه) في دفعهم (أن يقول هذا ممتنع بل كان يجب عليه أن يردعهم عن طلب ما لا يليق بجلال اللّه كما) زجرهم و (قال إنكم قوم تجهلون عند قولهم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وإلا) أي وإن لم يكن مصدقا بينهم بل كان القوم كافرين منكرين لصدقه (لم يصدقوه) أيضا (في الجواب) بلن تراني إخبارا عن اللّه تعالى لأن الكفار لم يحضروا وقت السؤال ولم يسمعوا الجواب بل الحاضرون هم السبعون المختارون فكيف يقبلون مجردا إخباره مع إنكارهم لمعجزاته الباهرة (وأما ثانيا فلأنهم) لما سألوا وقالوا أرنا اللّه جهرة زجرهم اللّه تعالى وردعهم عن السؤال بأخذ الصاعقة فلم يحتج موسى في زجرهم الى سؤال الرؤية وإضافتها الى نفسه وليس في أخذ الصاعقة دلالة على امتناع المسئول لأنهم (لم يروا إلا أن أخذتهم الصاعقة) عقب سؤالهم (وليس في ذلك ما يدل على امتناع ما طلبوه بل) جاز أن يكون (ذلك) الأخذ (لقصدهم إعجاز موسى) عن الإتيان بما طلبوه (تعنتا) مع

(قوله وفي أخذ الصاعقة الخ) فائدة هذه المقدمة يظهر في قوله وليس في أخذ الصاعقة دلالة الخ (قوله بل كان يجب عليه أن يردعهم) وفي الكشاف انهم كانوا مؤمنين فردعهم موسى عليه السلام وعلمهم الخطأ فالحوا وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة فطلب الرؤية لتعلموا استحالته ويرتفع شبهتهم واعترض عليه بأنه لا يتصوّر من المؤمنين أن يقولوا لنبيهم لن نؤمن لك وأجيب بأنه لا يبعد عن قوم جبل طبعهم عن العناد إلا ترى انهم بعد ما آمنوا أبوا عن قبول أحكام التورية حتى رفع اللّه تعالى الطور عليهم وقيل إن قبلتم ما فيها وإلا ليقعن عليكم وقالوا له بعد ما رأوا منه المعجزات الباهرة كفلق البحر ورفع الطور وغير ذلك اذهب أنت وربك فقاتلا أنا هاهنا قاعدون على انه يجوز أن يراد بلن نؤمن لك سلب الاطمئنان فحينئذ لا إشكال أصلا (قوله فكيف يقبلون مجرد إخباره) فإن قلت لا يلزم مما ذكر قبولهم مجرد إخبار موسى عليه السلام بل اللازم قبولهم قول السبعين المختارين أن اللّه تعالى قال كذا قلت السبعون وإن سمعوا الجواب لكن موسى عليه السلام هو المخبر بأن المسموع كلام اللّه تعالى على أنهم اذا لم يقبلوه من موسى عليه السلام مع تأيده بالمعجزات فمن السبعين أولى كذا في شرح المقاصد والكلام يعد محل تأمل (قوله فلم يحتج موسى في زجرهم) هذا اذا كان أخذ الصاعقة لهم قبل سؤال موسى عليه السلام للرؤية كما هو المفهوم من قوله تعالى فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بفاء التعقيب بلا مهلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت