فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 2156

والنظر في الآية موصول بالى فوجب حمله على الرؤية) فتكون واقعة في ذلك اليوم وهو المطلوب (واعترض عليه بوجوه* الأوّل لا نسلم أن) لفظ (الى صلة) للنظر (بل) هو (واحد الآلاء) ومفعول به للنظر بمعنى الإنتظار (فمعنى الآية نعمة ربها منتظرة ومنه قول لشاعر)

أبيض لا يرهب النزال ولا يقطع رحما ولا يخون الى أي نعمة ويقرب منه ما قد قيل إن الى بمعنى عند كما في قوله

فهل لكم فيما إليّ فإنني طبيب بما اعيى النطاسي حذيما أي فيما عندي ومعنى الآية حينئذ عند ربها منتظرة نعمته (والجواب أن انتظار النعمة غم ومن ثمة قيل الإنتظار الموت الأحمر فلا يصح الإخبار به بشارة) مع أن الآية وردت مبشرة للمؤمنين بالإنعام والإكرام وحسن الحال وفراغ البال وذلك في رؤيته تعالى فإنها أجل النعم والكرامات المستتبعة لنضارة الوجه لا في الإنتظار المؤدى الى عبوسه* (الثاني أن النظر الموصول بالى قد جاء للإنتظار قال الشاعر

درجات الحب متفاوتة والعشق درجة منها (قوله فوجب حمله على الرؤية الخ) فإن قلت تقديم المفعول يفيد الحصر كما في قوله تعالى أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ونظائره فلو حمل على الرؤية لدل على انهم لا يرون غير اللّه تعالى مع انهم يرون الجنة والنار ومواقف القيامة فوجب حمله على الأنظار ولا محذور حينئذ لأنهم لا ينظرون سوى رحمة ربهم قلت التقديم هاهنا للاهتمام ورعاية الفاصلة والحصر ادعاء يعنى أن المؤمنين لاستغراقهم في مشاهدة جماله وقصر النظر على عظم جلاله كأنهم لا يلتفتون الى ما سوى اللّه ولا يرون إلا اللّه تعالى (قوله أبيض لا يرهب النزال) أي سيف لا يخاف الحرب واعلم أن البيت المذكور منسوب الى الأعشى وقد طعن فيه الإمام الرازي بأن فيه خطأ من جهة اللغة إذ لا يقال خان النعمة بل يقال كفرها (قوله بما أعيى النطاسي حذيما) أي أن لي مرضا عجز النطاسي والنطاسي يروى بفتح النون وهو في الأصل كل من أدق النظر في الأمور واستقصى علمها ومنه قيل للمتطبب ثطيس مثل فسيق ونطاسي وابن حذيم رجل مشهور في الطب عندهم ولذا حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه (قوله والجواب أن انتظار النعمة غم) اعترض عليه بأن حصول الغم عند الإنتظار من فعل اللّه تعالى فيجوز أن لا يفعل في الآخرة لأنها دار خوارق العادات على أن الإنتظار إنما يفيد الغم اذا لم يكن الوصول الى المنتظر مقطوعا ورد بأن الآية مذكورة في معرض البشارة وذلك يستدعى كون المذكور من جنس ما لا يقارنه بالغم في العادة حتى يشتد الرغبة عنده إلا يرى انه تعالى لم يرغب عباده إلا بأشياء التي اعتقدوا كونها لذيذة ولم يرغبهم الدخول في النيران وإن كان يجوز عقلا أن يجعلها عليهم بردا وسلاما والإنتظار لا يخلو في العادة عن نوع غم لمداخلة الوهم وإن كان الواعد صدوقا فلا يناسب البشارة (قوله الموت الأحمر) يروى بالتوصيف وبالإضافة فالأحمر على الثاني بالزاي المعجمة قيل هو حيوان بحرى يشق موته والظاهر أنه على الأول بها أيضا من الحمازة وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت