(والجواب أن اختلاف الوهي المتفاوت) في القلة والكثرة والقوة والضعف (من الاعتماد الواحد كاختلاف الألم المتفاوت من الوهي الواحد) والصحيح كما في الأبكار من الاعتماد الواحد أي في أن كلا منهما اختلاف في امر متولد من شي ء واحد بلا اختلاف فيه (فلم يستند هو) أي اختلاف الألم على تقدير تولده من الاعتماد (الى اختلاف القابل كما استند) إليه (اختلاف الوهي) على ما اعترفتم به والحاصل إنكم جوزتم استناد الوهي المختلف الى الاعتماد الواحد وعللتم ذلك باختلاف العضوين في قبول الوهي فإن الرقيق الضعيف بذلك أولى فلم لا تجوزون استناد الألم المختلف الى الاعتماد الواحد بواسطة اختلاف القابل فلا حاجة الى توسط الوهي بين الألم والاعتماد كما لا يخفى (وأيضا فيبطله) أي يبطل تولد الألم من الوهي (تفاوت الألم تفاوتا لا يوجد في الوهي كما لا يحصل برأس الإبرة و) ما يحصل (بذنابة العقرب) فإن هذين الألمين يتفاوتان جدا وليس يوجد هذا التفاوت في الوهي الحاصل في الموضعين (بل ربما كان يحصل) من الوهي (بذنابة العقرب أقل مما يحصل برأس الإبرة بكثير) مع أن حال الألم على عكس ذلك فلا يكون متوالدا منه (التاسع) وهو آخر الفروع المذكورة في الكتاب (هل يمكن أحداث الألم بلا وهي من اللّه تعالى
أن الألم متولد من الضرب عندهم فليتأمل (قوله والجواب أن اختلاف الوهي) الأظهر في العبارة أن يقال والجواب إن اختلاف الألم كاختلاف الوهي لان النزاع وقع في تولد الألم واعلم أن هذا الجواب إنما هو عن الاستدلال بالوجه المذكور وأما لو استدل أبو هاشم على دعواه بترتب الألم على الوهي المترتب على الاعتماد فإن ترتب فعل على آخر هو معنى التوليد احتيج الى الجواب الذي سيذكره بقوله وأيضا فيبطله الخ لكنه أيضا غير تام كما ستطلع عليه (قوله وأيضا فيبطله تفاوت الألم) لا يقال الألمان المتولدان من الوهاء متساويان فإما الزائد في أحدهما فمن خلق اللّه تعالى لانا نقول أمكن أن يقال مثله في الألم بتقدير تولده من الاعتماد (قوله وما يحصل بذنابة العقرب) أي بإبرتها نقل من الشارح أن الصغاني ذكرها في العباب في ذبب فالعبارة بباءين موحدتين وأما الجوهري فقد ذكر في باب النون مع الزاي المعجمة زنابي العقرب قرناها فهي بالباء الموحدة والنون لكنها لا تناسب هذا المقام لان العقرب لا تلدغ بقرنها بل بإبرتها (قوله أقل مما يحصل برأس الإبرة فيه منع ذكرناه في بحث اللذة والألم وهو أن ذنابة العقرب لسميتها تفرق تفريقا غير تفريق الإبرة بدخول جرمها فأقلية الوهاء الحاصل بها من الوهاء بدخول جرم الإبرة ممنوع(قوله المذكورة في الكتاب) فيه إيماء الى انه ليس آخر الفروع المذكورة في الأبكار فإن فيه فروعا أخر (قوله هل يمكن أحداث الألم) يمكن أن يقال حاصله أن الواقع فيما نشاهده هو وقوع الألم من اللّه تعالى مقارنا للوهي فهل يجوز خلاف ما نشاهده بأن يحدث الألم بلا وهى أم لا فمن قال بأن الترتب في أفعال اللّه تعالى يدل على التوليد وبأنه لا يجوز وقوع المتولد مباشر الم يجوز ومن لم يقل جوز فالعبارة الظاهر على هذا التوجيه هي التي وقعت في الكتاب لكن لا يكون هذا الفرع حينئذ مبنيا على مجرد الفرع