فهرس الكتاب

الصفحة 1943 من 2156

الملك ضارب عبده فاعتذر بعصيانه والملك يتوعده بالقتل إن لم يظهر عصيانه فإنه يأمره بفعل) تمهيدا لعذره (ويريد عصيانه فيه فإن أحدا لا يريد ما يفضي الى قتله) بل ما يخلصه عنه فقد أمر بخلاف ما يريده ولا سفه فإن قيل الموجود هاهنا صورة الأمر لا حقيقته فإن العاقل لا يأمر بما يؤدى حصوله الى هلاكه أجيب بانه قد يأمر به اذا علم انه لا يحصل وكان في الأمر به فائدة بخلاف الإرادة فإنها لا تتعلق به أصلا* (الثالث أن الملجأ الى الأمر قد يأمر ولا يريد فعل المأمور به بل يريد خلافه ولا يعد سفيها*(الثاني) من وجوه استدلالاتهم (لو كان الكفر مراد اللّه تعالى لكان فعله) والإتيان به (موافقة لمراد اللّه تعالى فيكون طاعة مثابا به وانه باطل ضرورة) من الذين (قلنا الطاعة موافقة الأمر والأمر غير الإرادة وغير مستلزم لها) لانفكاكها عنه في الصور المذكورة قال الآمدي ويدل على أن موافقة الإرادة ليست طاعة انه لو أراد شخص شيئا من آخر فوقع المراد من الآخر على وفق إرادة المريد ولا شعور للفاعل بإرادته فإنه لا يعد منه طاعة له كيف والإرادة كامنة والأمر ظاهر ولهذا يقال في العرف فلان مطاع الأمر ولا يقال مطاع الإرادة (وقد ضايق بعض أصحابنا في العبارة فقال الكفر مراد بالكافر غير مراد من الكافر) لان القول الثاني ينبئ عن الرضاء بالكفر دون الأول (وهو لفظي) لا طائل تحته* (الثالث لو كان الكفر مراد اللّه تعالى لكان واقعا بقضائه والرضاء بالقضاء واجب) إجماعا (فكان الرضاء بالكفر واجبا واللازم باطل لان الرضاء بالكفر كفر) اتفاقا (قلنا الواجب هو الرضاء

المؤاخذة لترك الامتثال بما أمر به ظاهرا إذ ليس له اطلاع على الحقيقة فتأمل (قوله أجيب بانه قد يأمر به الخ) فيه انه كلام على السند مع أن العاقل اذا علم حصول الفائدة بصورة لطلب لا حاجة له الى حقيقة الطلب (قوله ولا يقال مطاع الإرادة الخ) فيه أن هذا أمر لفظي ولهذا لا يقال مطاع النهى ومطاع الطلب (قوله قلنا الواجب هو الرضاء بالقضاء لا بالمقضي) اعترض عليه بانه لا معنى للرضاء بصفة من صفات اللّه تعالى بل المراد هو الرضاء بمقتضى تلك الصفة وهو المقتضى فالصواب أن يجاب بان الرضاء بالكفر لا من حيث ذاته بل من حيث هو مقضى ليس بكفر أو بما في شرح الكشاف من أن الرضاء بالكفر إنما يكون كفرا اذا كان مع الاستحسان له وعدم الاستقباح بخلاف الرضاء بكفر الكافر مع استقباحه قصدا الى زيادة عذابه كما قال اللّه تعالى حكاية رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ وأجيب بان رضى القلب بفعل اللّه تعالى بل بصفته أيضا مما لا شك في صحته ثم إن الرضاء بهما يستلزم الرضاء بالمتعلق من حيث هو متعلق مقضى لا من حيث ذاته ولا من سائر الحيثيات ولما كان الرضاء الأول هو الأصل والمنشأ للثاني اختار هذا الطريق فإن قلت لا فرق بين هذه الصفة وبين سائرها في وجوب الرضاء فالتخصيص تحكم قلت هذه الصفة تقتضى الخلق والشرور والآلام من آثارها فهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت