فهرس الكتاب

الصفحة 1952 من 2156

ليس له أن يفعله أن الإقدام عليه لا يلائم عقل العقلاء (ويتبعه) أو يتبع هذا التعريف المذكور للقبيح تعريفان آخران له أحدهما (انه) فعل (يستحق الذم فاعله) المتمكن منه ومن العلم بحاله وذلك انه لم يكن له أن يفعله (و) ثانيهما (انه) فعل هو (على صفة تؤثر في استحقاق الذم) إذ لو لم يكن كذلك لكان للقادر العالم به أن يفعله (والذم قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبئ عن اتضاع حال الغير) وانحطاط شأنه واذا تصورت هذا التحرير تقول (لنا) على أن الحسن والقبح ليسا عقليين (وجهان* الأول أن العبد مجبور في أفعاله واذا كان كذلك لم يحكم العقل فيها بحسن ولا قبح) لان ما ليس فعلا اختياريا لا يتصف بهذه الصفات (اتفاقا) منا ومن الخصوم (بيانه) أي بيان كونه مجبورا (أن العبد إن لم يتمكن من الترك فذاك هو الجبر) لان الفعل حينئذ واجب والترك ممتنع (وإن تمكن) من الترك (ولم يتوقف) وجود الفعل منه (على مرجح بل صدر عنه تارة ولم يصدر عنه أخرى من غير سبب) يرجح وجوده على عدمه (كان ذلك) الفعل حينئذ (اتفاقيا) صادرا بلا سبب يقتضيه فلا لا يكون اختياريا لان الفعل الإختياري لا بد له من إرادة جازمة ترجحه (وإن توقف) وجود الفعل منه (على مرجح لم يكن ذلك) المرجح (من العبد وإلا) نقلنا الكلام الى صدور ذلك المرجح عنه و (تسلسل) وهو محال (ووجب الفعل عنده) أي عند المرجح الذي يتوقف عليه (وإلا جاز معه الفعل والترك واحتاج) حينئذ (الى مرجح آخر) إذ لو لم يحتج إليه وصدر عنه تارة ولم يصدر عنه أخرى كان اتفاقيا كما مر واذا احتاج الى مرجح آخر نقلنا الكلام إليه (وتسلسل فيكون) الفعل على تقدير وجوبه مع ذلك المرجح (اضطراريا وعلى التقادير) أعني امتناع الترك وكون الفعل اتفاقيا أو اضطراريا (فلا اختيار للعبد) في

ألحد له وعدم تقدير الموصوف المذكور إذ لا شك في قبحه وهو مناط ما ذكره في التلويح (قوله صادرا بلا سبب) أشار الى انه المراد بالاتفاق هاهنا وإن كان معناه في المنطق ما يتوقف على مرجح تام لا نعلمه بعينه (قوله وتسلسل وهو محال) قد مر منا انه إنما يلزم التسلسل اذا كان صادرا عن العبد باختياره وأما اذا صدر عنه لا به فلا واعلم إن بعض الاعتراضات التي أوردناها في المقصد الأول من هذا المرصد متوجه على ما ذكره في هذا المقصد أيضا فلا حاجة الى تكريرها فليطلب منه (قوله كان اتفاقيا كما مر) أي صادرا بلا سبب يقتضيه ويخصص وجوده بالنسبة الى ذلك الوقت الذي وقع فيه فإن قلت المرجح الأول يجوز أن يرجح وقت وجوده على سائر الأوقات كما انه يرجح نفس وجوده على عدمه إذ لا ممانعة بين المرجحين قلت لما كان المرجح الأول هو الاختيار المعلق به في الوقتين معا على الغرض السابق كان نسبته الى الوقتين حينئذ على السوية فلا معنى لترجيحه وقت وجوده على سائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت