فهرس الكتاب

الصفحة 1954 من 2156

بمجرد الاختيار) المتعلق بأحد طرفي الفعل لا لداع (عندنا جائز ولا يخرج ذلك الفعل عن كونه اختباريا كما تقدم في مسألة الهارب من السبع والعطشان الواجد للقدحين المتساويين) واذا لم نقل بهذه المقدمة لم يرد علينا النقض بفعل اللّه تعالى (وأيضا) على تقدير صحة هذه المقدمة عندنا ليس هذا الدليل بعينه جاريا في فعله تعالى لانا نختار انه متمكن من الترك وإن فعله بتوقف على مرجح لكن ذلك المرجح قديم فلا يحتاج الى مرجح آخر حتى يلزم التسلسل في المرجحات كما في فعل العبد اذا كان مرجحه صادرا عنه إذ لا بد أن يكون ذلك الصادر عنه حادثا محتاجا الى آخر فالمقدمة القائلة بان مرجح الفعل اذا كان صادرا عن فاعله لزم التسلسل غير صادقة في حقه تعالى بل في حق العبد والى ما قررناه أشار بقوله (فمرجح فاعليته تعالى) قديم هو إرادته وقدرته المستندتان الى ذاته إيجابا والمتعلقتان بالفعل في وقت مخصوص فإن قلت مع ذلك المرجح القديم إن وجب الفعل انتفي الاختيار وإلا جاز أن يصدر معه الفعل تارة ولا يصدر أخرى فيكون اتفاقيا كما مر في العبد قلت لنا أن نختار الوجوب ولا محذور لان المرجح الموجب إرادته المستند الى ذاته بخلاف إرادة العبد فإنها مستند الى غير ذلك فاذا كانت موجبة لزم الجير فيه قطعا وقد مر هذا مرة مع الإشارة الى ما فيه من شائبة الإيجاب (فلا يحتاج) ذلك المرجح القديم (الى مرجح) آخر حتى يتسلسل إذ المحوج الى المؤثر عندنا الحدوث دون الإمكان بخلاف مرجح فاعلية العبد فإنه حادث محتاج الى

اللّه تعالى والحسن والقبح الشرعيين وكونه في حكمه باعتبار لزوم السفسطة (قوله هو إرادته وقدرته) فيه نظر لان هذا الكلام على تقدير تسليم احتياج الفعل الى الداعي كما يدل عليه سياق كلام الشارح والمرجح الّذي ذكره أعنى الإرادة والقدرة ليس بداع فالصواب أن يقال هو علم بالنفع فتدبر (قوله والمتعلقتان بالفعل في وقت مخصوص) الظاهر أن مراده بالوقت المخصوص هو وقت وجود الفعل وحينئذ لا وجه للقول بان المرجح قديم لان التعلق معتبر في المرجح فيكون المرجح متجدد اللهم إلا أن يقال أن المراد بالوقت المخصوص الأزل بان يتعلقا في الأزل بوجود المقدور فيما لا يزل ولا حاجة الى تعلق آخر حادث (قوله لنا أن نختار الوجوب) قيل الوجه أن يختار الجواز لان الفعل اذا وجب مع المرجح القديم لزم الإيجاب قطعا لا شائبته كما قاله ولزوم كون الفعل اتفاقيا ممنوع بل اللازم كون تعلق الإرادة بلا داع ولا استحالة فيه وأنت خبير بأنه إنما اختار الوجوب لما مر مرارا من أن رجحان الوقوع لا يكفى فيه بل لا بد من الوجوب وأما قوله من شائبة الإيجاب فبالنظر الى أن ليس اللازم الإيجاب البحث كما في الطبائع المجبورة من النار المحرقة والماء المرطب ضرورة تحقق الإرادة وإن وجب تعلقها الموجب للفعل على أن المراد لزوم خلط الإيجاب فلا يدل على عدم الإيجاب نفسه وإن أو همه العبارة (قوله ولا يحتاج الى مرجح إذ المحوج الى المؤثر عندنا الحدوث) فيه بحث لأنه إن أراد عدم الاحتياج الى علة أصلا فباطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت