أنه لا يجب تعيين المعجز) بل يكفى أن يقول أنا آتي بخارق من الخوارق ولا يقدر أحد على أن يأتي بواحد منها وفي كلام الآمدي أن هذا متفق عليه قال فاذا كان المعجز معينا فلا بد في معارضته من المماثلة واذا لم يكن معينا فاكثر الأصحاب على انه لا بد فيها من المماثلة وقال القاضي لا حاجة إليها وهو الحق لظهور المخالفة فيما ادعاه (السابع أن لا يكون) المعجز (متقدما على الدعوى بل مقارنا لها) بلا اختلاف أو متأخرا عنها على تفصيل سيأتي وذلك (لان التصديق قيل الدعوى لا يعقل فلو قال معجزتي ما قد ظهر على يدي قيل لم يدل على صدقه ويطالب به) أي بالإتيان بذلك الخارق أو بغيره (بعد) أي بعد الدعوى (فلو عجز كان كاذبا قطعا فإن قال) في إظهار المعجزة (هذا الصندوق فيه كذا وكذا وقد علمنا خلوه واستمر بين أيدينا من غلقه الى فتحه فإن ظهر كما قال كان معجزا وإن جاز خلقه فيه قبل التحدي لان المعجز إخباره عن الغيب) وهو واقع مع التحدي موافق للدعوى لا خلق ذلك الشيء في الصندوق (و) أما (احتمال أن العلم بالغيب خلق فيه قبل التحدي) فيكون متقدما على الدعوى مع كونه معجزا فإنه (بناء) أي مبني (على جواز إظهار المعجز على يد الكاذب وسنبطله) وإنما كان مبنيا على ذلك لأن العلم بالغيب لو كان مخلوقا قبل التحدي لم يكن أخباره به منزلا منزلة التصديق له فيكون هو كاذبا في دعواه انه آية صدقة ودليل عليه وسيأتيك انه لا يتصور عندنا ظهور الخارق على يد الكاذب (فإن قيل) ما ذكرتموه من امتناع تقدم المعجز على الدعوى يفضي الى إبطال كثير من المعجزات المنقولة عن الأنبياء وإليه الإشارة بقوله (فما تقولون في كلام عيسى في المهد وتساقط الرطب الجني عليه من النخلة اليابسة) فإنهما معجزتان له مع تقدمهما على الدعوى (و) ما تقولون أيضا (في معجزات رسولكم من شق بطنه وغسل قلبه وإظلال الغمامة وتسليم الحجر والمدر عليه) فإنها كلها متقدمة على دعوى الرسالة (قلنا) تلك الخوارق المتقدمة على الدعوى ليست معجزات (إنما هي كرامات وظهورها على الأولياء
أحيى هذا الضب الميت فأحياه فنطق انه كاذب لا يعلم به صدقه تأمل (قوله لأن المعجزة إخباره عن الغيب) لا يخفى أن قوله وقد علمنا خلوه يكون قيدا زائدا على هذا التقدير (قوله فيكون هو كاذبا في دعواه) فيه بحث وهو انه لم يكن كاذبا عند ما ظهر فيه العلم بالغيب لتأخر دعواه عن ذلك فرضا فما ذكره إنما يتم لو أثبت انه لا يتصور ظهور الخارق على يد من يكذب في وقت ما ولو في المستقبل بالنسبة الى زمان ظهوره (قوله وسيأتيك انه لا يتصور الخ) قد يناقش فيه بأنه فرق بين الكذب في دعوى انه آية صدقه والكذب في دعوى النبوة وما