فهرس الكتاب

الصفحة 2029 من 2156

الأوقات كشرب الدواء الخاص في وقت دون وقت فربما كانت المصلحة في وقت ثبوت الحكم) لاشتماله فيه على ما يجب رعايته (وفي) وقت (آخر ارتفاعه) لاشتماله فيه على مصلحة أخرى حادثة بعد زوال الاولى أو مرجوحيتها مقيسة الى الثانية فلا يلزم ما ذكرتم من الجهل أو البداء (وكيف) لا يجوز ما ذكرناه (والمحكوم عليه هنا) أي في نسخ شرائع من قبلنا بشريعتنا (ليس بمتحد) إذ تلك لا قوام آخرين وهذه لنا ولك أن تحمل المحكوم عليه هاهنا على الفعل فإن ما يتعلق به الحكم الناسخ من الأفعال مغاير لما تعلق به الحكم الفسوخ وحينئذ يجوز النسخ في الأحكام المتعلقة بأفعال شخص واحد (الثاني) من الوجهين (أن موسى) عليه السلام (نفي نسخ دينه ولا بد من الاعتراف بصدقه لكونه نبيا) بالاتفاق وحينئذ لا يصح نبوة من يدعي نسخه وهو المطلوب (بيانه) أي بيان انه نفي نسخ دينه (انه تواتر عنه) قوله (تمسكوا بالسبت ما دامت السماوات والأرض) واذا ثبت دوام السبت وامتناع نسخه ثبت امتناعه في سائر أحكامه بل نقول المراد بدوامه دوام اليهودية كما يتبادر إليه الفهم (وأيضا) فإنه (إما أن يكون) موسى (قد صرح بدوام دينه أو بعدم دوامه أو سكت عنهما والأخيران باطلان أما الثاني) وهو تصريحه بعدم دوامه (فلأنه لو قال ذلك) وصرح به (لتواتر) عنه قطعا (لكونه من الأمور العظيمة التي تتوفر الدواعي على نقلها) وإشاعتها (سيما من الأعداء ومن يدعي نسخ دينه وذلك) لأنه أقوى) حجة له) أي لمن يدعيه (فيه) أي في جواز نسخه فلا بد أن تتوفر دواعيه على نقله لكنه لم يتواتر إجماعا (وأما الثالث) وهو سكوته عنهما (فلأنه يقتضي ثبوت دينه مرة واحدة وعدم تكرره) لأن مقتضى الإطلاق يتحقق بالمرة الواحدة (وانه معلوم الإنتفاء لتقرره الى أوان النسخ) إما بشريعة عيسى أو بشريعة محمد باتفاق بيننا وبينكم (والجواب منع تواتر ذلك) أي دوام السبت

في جهل المصلحة والبداء لأن عدم علم فواتها حينئذ أمر ثالث فتأمل (قوله والجواب انه لا يجب الخ) وأيضا لا يلزم أن يكون إهمالها بلا سبب براء لأن له الفعل والترك فيفعل تارة ويترك أخرى لا لأجل انه ما كان ينبغي وأن سمى مثله بداء فقد لا نسلم استحالته (قوله ولك أن تحمل المحكوم عليه الخ) هذا هو الظاهر لأن أحكام الإنجيل بقيت الى ظهور دين الإسلام ولا شك أن بعض الناس أدركوا كلا الحكمين في بداية الإسلام فإن قلت كيف يدعى اختلاف الفعلين المتعلقين للحكم الناسخ والمنسوخ وقد ثبت أن خبر نسخ الصلاة الى بيت المقدس بلغ أهل قباء وهم في صلاة الظهر فتحولوا الى الكعبة بلا نقض صلاتهم فالحد مورد الحكمين قلت بل اختلف مورد هما باعتبار جزئي الصلاة (قوله وأما الثالث الخ) فيه بحث لأن النص يدل على شرعية موجبه الى زمان ظهور الناسخ (قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت