فهرس الكتاب

الصفحة 2041 من 2156

و أن يغفر لهم مبالغة في الحلم والشفقة وقوله فغفرنا له أي غفرنا لأجل حرمته وبركة شفاعته ذلك الفعل المنكر الذي أتي به أولئك المتسورون وحينئذ لا يحتاج الى نسبة الكذب الى الملائكة وحمل النعاج على النسوان وخلط الذمة البليغة بأوصاف الكمال قال الإمام الرازي من انصف علم أن الحق الصريح ما ذكرناه وأن تلك القصة كاذبة باطلة على الوجه الذي يرويها عليه أهل الحشوية (ومنه قصة سليمان) عليه السلام والتمسك بها (من وجهين) بل من وجوه (الأول) التمسك بقوله تعالى (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ) أي بعد الزوال (الصَّافِناتُ الْجِيادُ الآية) فإن ظاهره يدل على أن اشتغاله بتلك الصافنات ألهاه عن ذكر اللّه حتى روي انه فاتت عنه صلاة العصر (والجواب أنه لا دلالة فيه على فوت الصلاة مع انه اذا كان فوتها بالنسيان لم يكن ذنبا وقوله أحببت حب الخير مبالغة في الحب) فإن الإنسان قد يحب شيئا ولكن لا يحب أن يحبه فاذا أحبه وأحب أن يحبه فذلك هو الكمال في المحبة (و) قوله (عن ذكر ربى أي بسببه) كما يقال سقاه عن العيمة أي لأجلها فالمعنى أن ذلك الحب الشديد إنما حصل بسبب ذكره أي أمره (لا بالهوى) وطلب الدنيا وذلك (لأن رباط الخيل) في دينهم كان (بأمره) كما في ديننا إذ هو مندوب إليه (و) قوله (فطفق مسحا معناه يمسح رؤوسها وأعناقها إكراما لها) وإظهارا لشدة شفقته عليها لكونها من أعظم الأعوان في دفع أعداء الدين (وحمله على قطعها) كما ذهب إليه طائفة حيث قالوا المعنى انه عليه الصلاة والسلام جعل يمسح السيف بسوقها وأعناقها أي يقطعها إما غضبا عليها بسبب ما جرى عليه من أجلها وإما للتصدق بها (ضعيف) جدا (إذ لا دلالة للفظ عليه) كما في قوله وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ نعم لو قيل مسح السيف برأسه لربما فهم منه ضرب العنق وإما اذا لم يذكر السيف لم يفهم القطع البتة (ورجوع ضمير تواترت الى الشمس ابعد المحتملين) يريد أن ذلك الضمير يحتمل أن يعود الى الشمس إذ قد جرى ماله تعلق بها وهو العشى وأن يعود الى الصافنات وهذا أولى لأنها مذكورة صريحا دون الشمس

الواقع ولذا قال أساء الظن (قوله الصَّافِناتُ الْجِيادُ) الصافن من الخيل القائم على ثلاث قوائم وقد أقام الرابعة على طرف الحافر (قوله سقاه عن العيمة) العيمة بالعين المهملة شهوة اللبن يقال عام الرجل يعيم ويعام عيمة والغيم بالغين المعجمة العطش والخوف وهذا وإن كان أنسب بالسياق إلا أن الغيمة بالتاء لم يذكر في الصحاح وإنما المذكور الغيم بدونها (قوله أي أمره) حمل الذكر على الأمر لأن الأمر سبب الذكر (قوله لأن رباط الخيل) الرباط المرابطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت