(الأول قالوا الثواب فضل) من اللّه تعالى (وعد به فيفي به من غير وجوب لان الخلف في الوعد نقص تعالى اللّه عنه (وأما عدم الوجوب فلما مر مرارا(و) قالوا (العقاب عدل) من اللّه لان الكل ملكه (فله أن يتصرف فيه) كما يشاء وله العفو عنه لأنه فضل ولا يعد الخلف في الوعيد نقصا) بل يمدح به (عند العقلاء) المبحث (الثاني اجمع المسلمون على أن الكفار مخلدون في النار أبدا لا ينقطع عذابهم) سواء بالغوا في الاجتهاد والنظر في معجزة الأنبياء ولم يهتدوا أو علموا نبوتهم وعاندوا أو تكاسلوا (وانكره) أي تخليدهم في النار (طائفة) خارجة عن الملة الإسلامية (لوجوه* الآل أن القوة الجسمانية كما تقدم متناهية) في العدة والمدة (فلا بد من فنائها) واذا فنيت قوة الحياة وما يتبعها من الحس والحركة ولم يبق إحساس فلا يتصور عذاب وهذه الشبهة بعينها جارية في انقطاع نعيم أهل الجنة (الجواب منع تناهيها وقد مر) فساد ما يتمسك به في إثبات ذلك التناهي (الثاني) من تلك الوجوه
الإحباط كما لا يخفى (قوله لأن الخلف في الوعد نقص) فيه بحث لأنه إن أراد أنه نقص في الصفة فممنوع وإن أراد انه نقص في الفعل فهو القبح العقلي بعينه كما اعترف به المصنف في امتناع الكذب عليه تعالى والأشاعرة لا يقولون به فكيف الاستدلال به على وفاء الوعد على انه اذا كان نقصا يجب تنزيه اللّه تعالى عنه فيفيد وجوب الثواب وهو خلاف المذهب فالأولى هاهنا التمسك بان الخلف كذب والكذب منتف في كلامه انتفاء معلوما بالضرورة من الدين كما سبق وإن أمكن عقلا (قوله ولا يعد الخلف في الوعيد نقصا) على ما دل عليه قول الشاعر
و انى وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي ويرد عليه أن فيه كذبا وقد دل الإجماع على انتفائه وتبديلا للقول وقد قال اللّه تعالى ما يبدل القول لدى وما قيل أن الكذب إنما يكون في الماضي دون المستقبل فلا يخفى فساده فالوجه أن يقال الوعيد مصروف الى الأخبار عن استحقاق العقاب لا عن وقوعه حتى يلزم الخلف بالعفو وقد يقال الوعد ليس بإخبار عن وقوع الموعود في المستقبل بل إنشاء عزم على إيقاعه وكذا الإيعاد فلا كذب في الأخلاف في شي ء منهما وقيل لعل المراد بالقول في قوله تعالى ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لدى القول البات كقوله تعالى لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ* وأما عمومات الوعيد مع التنصيص على العفو في الجملة فليس من ذلك (قوله على أن الكفار مخلدون في النار أبدا) واختلف في أطفالهم والأكثرون على انهم في النار أيضا لدخولهم في العمومات ولما روى أن خديجة سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن أطفال الكفار فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم هم في النار وقالت المعتزلة هم خدم أهل الجنة لان تعذيب من لا جرم له ظلم ولقوله تعالى ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وقيل من علم اللّه تعالى منهم الإيمان على تقدير البلوغ فهو في الجنة ومن علم منه الكفر ففي النار وقد يختار المذهب الأخير لأنه جامع للحديثين وأما دخولهم تحت العمومات الواردة في حق الكفار فممنوع لانهم ليسوا بكافرين وإعطاءهم حكم الكافرين في الدنيا لتبعية أبويهم لا يقتضي تبعيتهم إياهم في الخلود في النار (قوله الثاني من تلك الوجوه الخ) حكى أن واحدا من منكري الحشر أورد هذه الشبهة على الأستاذ أبى إسحاق الأسفرائني فاجاب بان مثل هذه الحالة موجودة فيما بيننا وذلك لأن الأطعمة الغليظة تنطبخ بحرارة المعدة ويتجزى