فهرس الكتاب

الصفحة 2102 من 2156

ذلك الجزاء إلا الكفور وصاحب الكبيرة جاز أن يجازى جزاء مغايرا لما يختص بالكافر (الثالث قوله تعالى بعد إيجاب الحج ومن كفر) أي لم يحج (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) فقد جعل ترك الحج كفرا (قلنا المراد من جحد وجوبه) ولا شك في كفره* (الرابع) قوله تعالى حكاية عن موسى وهارون إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا (أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى) فانه يدل على انحصار العذاب في المكذب وهو كافر ولا شك أن الفاسق معذب لما ورد فيه من الوعيد (قلنا) هو أيضا (متروك الظاهر) ومخصوص (للاتفاق على عذاب شارب الخمر والزاني مع انه غير مكذب للّه تعالى بل اليهود والنصارى) لا يكذبون اللّه تعالى (وربما يلزمهم التكذيب لكن فرق بين المكذب ومن يلزمه التكذيب* الخامس قوله تعالى فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلَّى) فانه يدل على أن كل من يصلى النار فهو كافر (والفاسق) أي مرتكب الكبيرة (يصلاها) أي النار للآيات العامة الموعدة بدخولها (قلنا لعل ذلك نار خاصة) يعني أن الضمير في يصلاها عائد الى نار منكرة فلعل تنكيرها للوحدة النوعية فتكون نارا مخصوصة لا يصلاها إلا الكافر* (السادس قوله تعالى في حق من خفت موازينه أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ و) حينئذ نقول (الفاسق ممن خفت موازينه) لقلة حسناته وكل من خفت موازينه فهو مكذب بالآية المذكورة وكل مكذب كافر (قلنا بل ثقلت) موازين الفاسق (بالإيمان) فلا يندرج فيمن خفت موازينه* (السابع) قوله تعالى (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ (والفاسق ممن وجهه مسود) بالمعصية فيكون كافرا (قلنا لا نسلم أن كل فاسق كذلك) أي مسود الوجه يوم القيامة فان الآية

لا معناه الإصطلاحى الّذي هو التصديق (قوله قلنا المراد من جحد وجوبه) وأيضا يجوز أن يكون التعبير عن ترك الحج بالكفر بطريق الاستعارة استعظاما له أو تغليطا في الوعيد عليه (قوله قلنا لعل ذلك الخ) وأيضا يحتمل أن يكون قوله لا يصلاها صفة مخصصة لا كاشفة فحينئذ لا يتم الاستدلال أيضا (قوله ثقلت بالإيمان) فيه بحث لأنه يؤدى الى نفى جزاء المعصية مع الإيمان لان من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية على ما نطق به القرآن وحمله على أن عاقبته ذلك لم يقل به أحد من المفسرين فالأقرب أن يقال أن لتنزيل المخالف منزلة المكذب اذا جعلت الآية شاملة للفاسق مساغا على قاعدة المعاني كما في قوله تعالى إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ وقوله تعالى لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ* للقطع بأن بعض الفاسقين ليس بمكذب (قوله الفاسق ممن وجهه مسود بالمعصية) إن قلت قد ورد في الصحيح من الاحاديث أن الأمة تبعث غرا من آثار الوضوء فكيف يكون الفاسق مسود الوجه في ذلك اليوم قلت لعلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت