فهرس الكتاب

الصفحة 2142 من 2156

السنة الى وجوبه شرعا والجبائي وابنه الى وجوبه عقلا ثم اختلفا فقال الجبائي يجب مطلقا فيما يدرك حسنه وقبحه عقلا وقال أبو هاشم أن تضمن الأمر بالمعروف والنهى من المنكر دفع ضرر عن الآمر والناهي ولا يندفع عنه إلا بذلك وجب وإلا فلا والذي يدل على وجوبه عدنا الإجماع فان القائل قائلان قائل بوجوبه مطلقا وقائل بوجوبه باستنابة الإمام فقد اتفق الكل على وجوبه في الجملة والكتاب كقوله تعالى ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ والسنة كقوله عليه السلام لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن اللّه شراركم على خياركم فيدعو خياركم فلا يستجاب وأما عدم توقف جوازه على استنابة الإمام فيدل عليه إن كل واحد من آحاد الصحابة كان يشتغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا استنابة وإذن من الإمام وكان ذلك شائعا ذائعا فيما بينهم ولم يوجد نكير فكان إجماعا على جوازه (ولوجوبه) بعد علمه بان ما يأمر به معروف وأن ما ينهى عنه منكر وأن ذلك ليس من المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها اعتقاد الآمر والمأمور والناهي والمنهى (شرطان أحدهما أن يظن انه لا يصير موجبا لثوران فتنة وإلا لم يجب وكذا) لا يجب (اذا ظن انه لا يفضى الى المقصود بل يستحب حينئذ إظهارا لشعار الإسلام) فوجوبه إنما هو اذا جوز حصول المقصود بلا إثارة فتنة (وثانيهما عدم التجسس) والتفتيش عن أحوال الناس (للكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى ولا تَجَسَّسُوا وقوله إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا الآية) فانه يدل على حرمة السعي في إظهار الفاحشة ولا شك أن التجسس سعى في إظهارها وأما السنة فقوله عليه السلام من تتبع عورة أخيه تتبع اللّه عورته ومن تتبع اللّه عورته فضحه على رءوس الأشهاد الأولين والآخرين وقوله عليه السلام من ابتلى بشيء من هذه القاذورات فليسترها) بستر اللّه فان من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد اللّه (و) أيضا قد (علم من سيرته عليه السلام انه كان لا يتجسس عن المنكرات بل يسترها ويكره إظهارها جعلنا اللّه ممن اتبع الهدى واقتدى برسول اللّه وأصحابه والصالحين من عباده انه ولى الهداية والتوفيق والحمد للّه رب العالمين والصلاة على نبيه محمد وآله وأصحابه

(قوله بقوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ستفترق الخ) طعن بعضهم في صحة هذا الخبر فقال إن أراد باثنين وسبعين فرقة أصول الأديان فلن يبلغ هذا العدد وإن أراد الفروع فإنها تتجاوز هذا العدد الى أضعاف ذلك أجاب الإمام الرازي بأن المراد ستفترق أمتي في حال ما وليس فيه دلالة على أن افتراقها في سائر الأحوال لا يجوز أن يزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت