العدل المقيم للنوع (كما اختلف همم أصحاب الحرف) والصناعات (ليقوم كل واحد) منهم (بحرفة) أو صناعة (فيتم النظام) في المعاش المعين لذلك الانتظام وهذا الاختلاف أيضا رحمة كما لا يخفي لكنه مذكور هاهنا تبعا ونظيرا واذا كان الأمر على ما ذكر من تعذر الإحاطة بجملة العلوم (فاذا الواجب على العاقل الاشتغال بالاهم وما الفائدة فيه أتم هذا) كما ذكر (و أن أرفع العلوم) مرتبة ومنقبة (و أعلاها) فضيلة ودرجة (و أنفعها) فائدة (و أجداها) عائدة (و أحراها) أي أجدرها (بعقد الهمة بها واللقاء الشراشر عليها) يقال ألقى عليه شراشره أي نفسه بالكلية حرصا ومحبة وهي في الأصل بمعنى الأثقال جمع شرشرة (وإدءاب النفس) أتعابها (فيها) وتعويدها بها (و صرف الزمان إليها علم الكلام المتكفل بإثبات الصانع وتوحيده) في الألوهية (و تنزيهه عن مشابهة الأجسام) ترك الأعراض إذ لا يتوهم مشابهته إياها (و اتصافه بصفات الجلال والإكرام) أي بصفات العظمة والإحسان إلى المخلصين من عباده أو بالصفات السلبية والثبوتية أو القهر واللطف (و إثبات النبوة التي هي أساس الإسلام) بل لا مرتبة أشرف منها بعد الألوهية (و عليه مبنى الشرائع والأحكام) أي وعلى علم الكلام بناء العلوم الشرعية والأحكام الفقهية إذ لو لا ثبوت الصانع بصفاته لم يتصور علم التفسير والحديث ولا علم الفقه وأصوله (وبه يترقى في الإيمان باليوم الآخر من درجة التقليد إلى درجة الإيقان وذلك) الإيقان (هو السبب للهدى والنجاح) في الدنيا (والفوز والفلاح) في العقبى فوجب أن يعتني بهذا العلم كل الاعتناء(وانه في زماننا هذا
)قوله والصناعات) في شمس العلوم الحرفة اسم من الاحتراف وهو الاكتساب بالصناعة أو بالتجارة والصناعة بالكسر بيشه على ما في الصراح وفي القاموس الحرفة الطعمة والصناعة ما يرتزق منها فعلى الأول عطف الصناعات عطف أحد المتغايرين على الآخر للتعميم وعلى الثاني عطف التفسير لتعيين المراد من اللفظ المشترك وعطف قوله أو صناعة بكلمة أو يشير إلى الوجه الأول وبكلمة الواو على ما في بعض النسخ يشير إلى الوجه الثاني
(قوله بحرفة أو صناعة) الصناعة أخص من الحرفة لأنها يحتاج في حصولها إلى المزاولة وقد يراد بالحرفة ما يقابلها خصوصا اذا قوبل بها ولدفع توهم قصر اختلاف الهمم في الحرف بالمعني المقابل للصناعة لم يكتف بما ذكره بل قال أو صناعة (قوله أي وعلى علم الكلام بناء العلوم الشرعية والأحكام الفقهية) قيل هذا مبنى على وجوب علم الكلام في الاجتهاد والمختار خلافه بناء على جواز التقليد في الإعتقاديات عند الجمهور وجوابه بعد تسليم أن المختار ما ذكر الحمل على حذف المضاف أي وعلى مقاصد علم الكلام الخ وقد دل على أن المراد هذا بقوله إذ لو لا ثبوت الصانع الخ حيث لم يقل إذ لو لا إثبات الصانع بدليله ولا شك في هذا الابتناء وكفيته في مدح الفن