فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 2156

وعاقبه فيحصل له خوف (وغيره) أي الخوف الحاصل من غير الاختلاف كالنعم الظاهرة والباطنة فان العاقل اذا شاهدها جوز أن يكون المنعم بها قد طلب الشكر عليها فان لم يعرفه ولم يشكره عليها سلبها عنه وعاقبه فيحصل له من ذلك أيضا خوف (وهو) أي الخوف (ضرر) للعاقل (ودفع الضرر عن النفس) مع القدرة عليه (واجب عقلا) فان العاقل اذا لم يدفع ضرره مع قدرته عليه ذمه العقلاء بأسرهم ونسبوه إلى ما يكرهه وهذا معنى الوجوب العقلي ولما كانت المعرفة واجبة عقلا وكانت لا تتم إلا بالنظر كان النظر أيضا واجبا عقلا لما عرفت هكذا تمسكوا بهذه الطريقة (و) نحن نقول (بعد تسليم حكم العقل) بالحسن والقبح في الأفعال وما يتفرع عليهما من الوجوب والحرمة وغيرهما (نمنع حصول الخوف) المذكور (لعدم الشعور) بما جعلوا الشعور به سببا له من الاختلاف وغيره (ودعوى ضرورة الشعور) من العاقل (ممنوعة لعدم الختور في الأكثر) فان أكثر الناس لا يخطر ببالهم أن هناك اختلافا بين الناس فيما ذكر وأن لهذه النعم منعما قد طلب منهم الشكر عليها بل هم ذاهلون عن ذلك فلا يحصل لهم خوف أصلا (وإن سلم) حصول الخوف (فلا نسلم أنه) أي العرفان الحاصل بالنظر (يدفعه) أي الخوف (إذ قد يخطئ) فلا يقع العرفان على وجه الصواب لفساد النظر فيكون الخوف حينئذ أكثر (لا يقال الناظر فيه) أي في عرفانه تعالى (أحسن حالا قطعا من المعرض)

لان تصور الاختلاف مورث للخوف ألا ترى أن من قصد سلوك طريق وحصل له الخوف من اختلاف الناس في وجود قاطع الطريق فيه لا يندفع خوفه بالجزم بأنه لا قاطع فيه بل باستعداده وتهيئه لدفع القاطع (قوله فلا نسلم انه يدفعه) لان الدافع هو العرفان الحاصل بالنظر الصحيح لا بمطلق النظر ولما كان التمييز بين الصحيح والفاسد عسيرا جدا جاز إن يخطئ فيه فبعد حصول العرفان بالنظر يكون الخوف باقيا بل أكثر لتجوزيه أن يكون الحاصل خلاف ما هو عليه فيكون صاحب جهل مركب (قوله أحسن حالا الخ) لأنه بذل الطاقة في تحصيله والإصابة من اللّه بخلاف المعرض

(قوله فلا نسلم انه يدفعه) فيه بحث لأنه صرح فيما سبق بأن النظر مستلزم لمعرفة اللّه فإيجابها إيجابه فاذا استلزمها النظر الصحيح المقدور باتفاق يندفع الخوف بالإتيان به وأما من لم يأت به فقد أخل بما وجب عليه ولا كلام فيه فان قلت فيه خوف لاحتمال أن ينتهي عن المعرفة بالنظر لأدائه إلى الجهل المركب فيجب التوقف عن النظر عقلا قلت أجيب عنه بان غالب النظر الأداء إلى الحق وفيه بحث لكثرة الغواة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت