مفيد له بل كان مفيدا (لكان نظر المبطل في حجة المحق يفيده العلم فان قلت شرط إفادة العلم اعتقاد المقدمات) المعتبرة في النظر الصحيح (والمبطل لا يعتدها) فلذلك لم يفده العلم (قلنا هو مشترك إذ شرط إفادته) أي النظر الفاسد (للجهل اعتقادها) أي المقدمات المعتبرة فيه والمحقق لا يعتقدها فلذلك لم يفده الجهل (وأثبته) أي المذهب الثاني وهو عدم الإفادة (المحققون بأن النظر الفاسد ليس له وجه استلزام للجهل) أي ليس له في نفس الأمر ما لأجله يستلزمه (وإن كان قد يجلبه) اتفاقا كما في المثال الذي أورده الإمام الرازي (بيانه أن النظر الصحيح إنما هو في مقدمات لها في نفس الأمر إلى المطلوب) بالنظر (نسبة) مخصوصة (بسببها يستلزم العلم بالمطلوب) عند انتفاء أضداد العلم قال الآمدي إن الدليل المنظور فيه مع المطلوب على صفتين في ذاتيهما لا يتصور معهما الانفكاك بينهما (وليس للفاسد ذلك) فان الشبهة المنظور فيها ليس لها في نفس الأمر بحسب ذاتها نسبة مخصوصة وصفة ذاتية لأجلها تكون مستلزمة للمطلوب بل استلزامها إياه راجع إلى أن الناظر اعتقد فيها وجود صفة يلزمها المطلوب لأجلها وهو مخطئ فيه ألا ترى أنه اذا ظهر خطأه في
(عبد الحكيم)
[قوله ليس له وجه استلزام الخ] يعنى أن المراد الاستلزام في نفس الأمر والنظر الفاسد ليس له وجه استلزام فيه فلا استلزام بخلاف الصحيح [قوله وإن كان قد يجلبه اتفاقا] لأجل الاعتقاد بوجه الاستلزام [قوله إنما هو في مقدمات الخ] لكونها صادقة مناسبة للمطلوب [قوله قال الآمدي الخ] تمهيد لما سيجي ء من أن ما ذكره من التحرير إنما يتأتى على اصطلاح من جعل المفرد دليلا وتعريض للمصنف بأن المناسب لقوله فالنظر الصحيح يوقف على وجه دلالة الدليل أن يقول بدل قوله في مقدمات في دليل [قوله وليس للفاسد ذلك] أي الحصول في مقدمات لها في نفس الأمر نسبة بسببها يستلزم الجهل بالمطلوب لان مقدماته إما كاذبة فهي غير متحققة في نفس الأمر فضلا عن أن يكون لها اعتقاد وجه الدلالة لم تبق الدلالة أصلا (فالنظر الصحيح يوقف على وجه دلالة الدليل) على المطلوب (لرابطة بينهما في نفس الأمر) بحسب ذاتيهما فاستلزم العلم به وتضمنه بحيث لا ينفك عنه (بخلاف) النظر (الفاسد مع الجهل) إذ ليس لما وقع فيه النظر الفاسد رابطة ذاتية مع خلاف ما عليه المنظور فيه حتى يوقف النظر الفاسد عليها ويستلزم لأجلها الاعتقاد بذلك الخلاف أعنى الجهل المركب بالمطلوب (ولا خفاء به) أي بان النظر الفاسد لا يستلزم الجهل (بعد التحرير) والتوضيح الذي قدمناه (و قول الإمام) الرازي في المثال الذي أورده (من اعتقد) هاتين المقدمتين (اعتقد) تلك النتيجة الجهلية (قلنا) ما ذكرته (حق ولكن ليس) الشأن (من أتى بالنظر الفاسد فيه) أي في ذلك المثال (اعتقده كذلك) أي اعتقد أن مقدماته حقة صادقة بل ربما لم يعتقد ذلك فلا يحصل له الجهل فلا يكون النظر الفاسد
(عبد الحكيم)
(قوله فالنظر الصحيح الخ) أي اذا كان لمقدمات يقع فيها النظر الصحيح نسبة مخصوصة إلى المطلوب فالنظر الصحيح يوقف على وجه دلالة الدليل الذي هو المفرد على المطلوب لاشتمال تلك المقدمات على ذلك الوجه لكونه محمولا أو موضوعا فيها (قوله يوقف على وجه دلالة الدليل الخ) لا يخفى أن وجه الدلالة هي الرابطة كما يدل له قول الشارح حتى يوقف النظر الفاسد عليها فإما أن يراد بوجه الدلالة طريق دلالة الدليل دون المعنى المتعارف وإما أن يقال أن وجه الدلالة من حيث الدلالة وإفادتها العلم مغاير لنفسه من حيث انه رابطة بين ذاتي الدليل والمدلول وإليه يشير قوله بحسب ذاتيهما (قوله بحيث لا ينفك عنه) عادة أو عقلا (قوله ذاتية) أي رابطة متحققة بالنظر إلى ذاته بل له رابطة اعتقادية (قوله وهو قول الإمام الخ) بعد ما استدل على ما ادعى من عدم إفادته الجهل أجاب عن استدلال الإمام بأن اللازم مما ذكرته أن الاعتقاد بالمقدمتين يستلزم الاعتقاد بالنتيجة الجهلية وهو حق لكنه لا يثبت المدعى وهو استلزام النظر الفاسد الجهل إلا اذا ثبت أن النظر الفاسد يستلزم الاعتقاد بالمقدمتين وليس كذلك إذ ليس كل من أتى بالنظر الفاسد يعتقد حقية المقدمات وتحقق المناسبة وكونه على هيئة الإنتاج حتى يستلزم النظر الاعتقاد بالمقدمتين المستلزم للجهل وبما حررنا لك ظهر اندفاع البحث الذي ذكره الشارح بقوله ولقائل أن يقول الخ لأنه ما استدل على عدم استلزامه الجهل بأنه لا يستلزم الاعتقاد المستلزم للجهل حتى يرد عليه انه يجري في النظر الصحيح أيضا بل استدل على المدعى بعدم تحقق الرابطة الذاتية في النظر الفاسد وتحققه في الصحيح ورد استدلال الإمام بأنه غير تام لعدم التقريب فتدبر
سبة إلى المطلوب في نفس الأمر وإما صادقة غير مناسبة (قوله فان الشبهة الخ) إثبات لنفى النسبة على طريقة الآمدي