فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 2156

بين العالم) الذي هو ما سوى اللّه تعالى (و الصانع) بل كل ما هو مغاير له تعالى فهو داخل فيما سواه فليس ثمة أمر ثالث هو غير العالم والصانع ونحن نستدل بالعالم على الصانع (فليس ثمة أمر ثالث هو غير الدليل والمدلول وهذا) الذي ذكره هؤلاء (قريب مما قال مشايخنا صفة الشيء لا هو ولا غيره) كما سيأتي (بل يشبه أن يكون فرعا لذلك فان وجه الدلالة صفة للدليل وستقف عليه) أي على ما ذكره مشايخنا من حال الصفة مع الموصوف قال ناقد المحصل هذه المسألة إنما تجرى فيما بين المتكلمين عند استدلالهم بوجود ما سوى اللّه على وجوده تعالى فيقولون لا يجوز أن يكون وجه دلالة وجود ما سواه على وجوده

[قوله صفة الشيء لا هو ولا غيره] أي بعض الصفات وهي اللازمة على ما سيجي ء نقلا عن الشيخ الأشعري أن الصفات منها ما هو عين الذات كالوجود ومنها ما هو غيره وهي كل صفة أمكن مفارقتها عن الموصوف كصفات الأفعال من كونه خالقا ورازقا ونحوهما ومنها ما يقال انه لا عينه ولا غيره وهي ما يمتنع انفكاكه عنه بوجه من الوجوه كالعلم والقدرة فلا يرد ما يتوهم من أن هذا يقتضي أن يكون قول هؤلاء السلب الكلى مع انهم مصرحون برفع الإيجاب الكلي [قوله فان وجه الدلالة صفة للدليل] أي قد يكون صفة الدليل فلا ينافي ما تقدم منه من انه قد يدل الشيء نظرا إلى ذاته وأن الحدوث ليس غير العالم (قوله قال ناقد المحصل هذه المسألة الخ) لما كان المنشأ الذي ذكره المصنف في غاية البعد نقل منشأ لهذا الاختلاف تقبله الطبائع في الجملة (قوله عند استدلالهم بوجود ما سوى اللّه على وجوده تعالى) كما يستدلون بالممكنات الموجودة على الواجب تعالى كذلك يستدلون بوجود الممكنات على وجود الواجب إما بإمكانه أو بمسبوقيته بالعدم فالكلام على ظاهره ولا حاجة إلى التأويل على ما وهم

(قوله بل يشبه أن يكون فرعا الخ) إنما قال يشبه لان ما مر آنفا من جعلهم الحدوث من جملة العالم لا يلائمه وهذا وإن أمكن حمله على أنه استدلال الزامى لكن قولهم بالعينية في بعض المواضع لا يلائمه أيضا ولو أريد بالعينية سلب الغيرية فقط لم يتجه فيما استدل بنفي الحدوث مثلا ولهذه المعاني حكم بالشبه ولم يقطع بالفرعية (قوله فان وجه الدلالة صفة للدليل) أي فيما يتوهم فيه المغايرة كالاستدلال بالعالم على الصانع تعالى فلا يرد أن هذا مخالف لما صرح به ذلك القائل من أن الدليل قد يدل على الشيء نظرا إلى ذاته وإلا لزم التسلسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت