فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 2156

الوجودات الخاصة مقتضية بذواتها لعارضها فتكون واجبة قلنا تلك الوجودات ليست

(قوله مقتضية بذواتها الخ) اقتضاء الجزئي بكلية من غير فرق بين ما يقوم بذاته و ما يقوم به و المنع بجواز اقتضاء فرد دون آخر مكابرة (قوله تلك الوجودات الخ) يعنى ان المراد بالاقتضاء التام أن لا يحتاج في ذلك الاقتضاء الى أمر فان ذلك يقتضي كونه قائما و موجودا بذاته و سائر الوجودات لاحتياجها الى معروضاتها و الى علة عروضها ليست كذلك فلا تكون قائمة بذواتها و موجودة بنفسها فاندفع ما توهم من أن الفرق المذكور انما هو في الاقتضاء فبعد الاقتضاء استقلالا أم لا كيف لا يصح وجود زيد موجود مع صحة وجوده تعالى موجود و كذا اندفع ما أورده الشارح القوشجى من أن الجواب غير مطابق لان مبني السؤال تفسير الوجوب بالاقتضاء و مبني الجواب تفسيره بالاستقلال فانه وارد بالنظر الى ظاهر العبارة لا بالنظر الى المقصود فتدبر

فى الخارج يلزم أن يكون شي ء واحد قابلا و فاعلا لشي ء واحد و هو الوجود المطلق لان العارض و هو المطلق ممكن لاحتياجه الى معروضه و لا فاعل له غير معروضه و هو الوجود الخاص الذي هو عين الواجب على زعمهم و لا شك أن المعروض قابل لعارضه فيلزم أن يكون الشي ء الواحد قابلا و فاعلا و يلزم أن يصدر عن الواحد اثنان لان اتصافه بوجوده المطلق حينئذ أثر له و قد قالوا صدر عنه العقل الاول فانتقض أصلان كبيران من أصولهم و أيضا صرحوا بان الوجود من المعقولات الثانية لانها انما تعرض للاشياء في الذهن لا في الخارج و ان كان عروض المطلق للخاص في الذهن يلزم أن لا يكون اقتضاؤه لمطلق الوجود لذاته لا بالاستقلال لاحتياجه الى العقل و الى الحصول فيه و ما ذكره الشارح في حواشى التجريد من وجه الفرق بينه و بين وجود الممكن على الشق الثاني من أن وجود الواجب مستغن في الخارج مع اقتضائه الوجود المطلق في العقل و الممكن ليس كذلك فافترقا لا يغنى هاهنا من الحق شيئا لانه يجب أن يكون الواجب لذاته مقتضيا وجوده من غير افتقار الى شي ء أصلا و كان الكلام فيه و لم يحصل مما ذكره هذا و لم يظهر الفرق بين الواجب و الممكن فيما هو المطلوب فأى فائدة في بيان الفرق بوجه آخر فتأمل (قوله تلك الوجودات ليست مستقلة الخ) لا يقال مقصود السائل لزوم واجبية الممكنات بمعنى اقتضاء الذات للوجود و حاصل الجواب أن عدم لزوم واجبيتها بمعنى الاستغناء عن الغير و أين هذا من ذلك لانا نقول بل حاصل الجواب أن معنى اقتضاء الذات للوجود الذي فسر به الوجوب هو الاقتضاء بالاستقلال فلا يلزم المحذور هذا و الاظهر في الجواب أن يقال اقتضاء وجوده تعالى للمطلق اقتضاء الحمل بالاشتقاق و لا كذلك اقتضاء الوجود الخاص للممكن مطلقه بل اقتضاؤه للحمل بالمواطأة و أما ما ذكره من الجواب ففيه نظر لان الفرق حينئذ بين وجود الواجب و وجود الممكنات هو الاقتضاء بالاستقلال في الاول دون الثانى فبعد الاقتضاء استقلالا أم لا كيف لا يصح وجود زيد موجود مع صحة وجوده تعالى موجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت