حقيقة الشيء والحقيقة الجزئية تسمى هوية وقد تستعمل الهوية بمعنى الوجود الخارجي والحقيقة الكلية تسمى ماهية ثم الحقيقة من حيث هي إما أن تقاس إلى أمور مباينة إياها فذلك لا التباس فيه لان الأمور المباينة لها مسلوبة عنها بمعنى أنها ليست نفس الماهية ولا داخلة فيها ولا عارضة لها وإما أن تقاس إلى أمور داخلة فيها أو خارجة عنها عارضة لها فاذا قيست إلى الأمور العارضة لها يقال (هي مغايرة لما عداها) من الأمور التي تعرض لها (سواء كان) ذلك العارض (لازما لها) لا ينفك عنها أصلا فأينما وجدت هي كانت معروضة له كالزوجية اللازمة لماهية الأربعة أو (أو مفارقا) عنها كالكتابة للإنسان (فان الإنسانية
(قوله ثم الحقيقة من حيث هي) أي من غير أن يلاحظ معه شيء حتى هذه الحيثية فكأنه قيل ما صدق عليه الحقيقة من غير ملاحظة أمر معه.
(قوله مباينة الخ) أي مفارقة يدل عليه قوله ولا عارضة (قوله فذلك) أي المقاس لا التباس فيه بشيء من تلك الأمور لامتيازه عنها من جميع الوجوه فلذا لم يتعرض المصنف لبيانه (قوله من الأمور الخ) خص ما عداها بالعوارض بقرينة قوله سواء كان لازما أو مفارقا فانهما في المشهور قسمان للعارض وبقرينة تعرضه في التمثيل للأمور العارضة فحمل المفارق على ما يعم المباين خروج عن سوق الكلام (قوله فإنما الخ) أشار بذلك إلى أن امتناع انفكاك لازم الماهية في الوجود المطلق إذ المعدوم مسلوب عنه كل شيء حتى نفسه فلازم الوجود ما يكون لزومه في الوجود الخارجي أو الذهني فقط وهو داخل في المفارق هاهنا لأنه في مقابلة لازم الماهية من حيث هي وإدخال المنطقيين له في اللازم لا ينافي ذلك لانهم أرادوا به اللازم مطلقا سواء كان لازم الماهية أو لازم الوجود ووجود الواجب عند القائلين
شرح المقاصد أن التفسير المذكور مبنى على أن الماهية ليست مجعولة بجعل الجاعل كما هو رأي جمهور الفلاسفة والمعتزلة فلا يصدق التعريف على العلة الفاعلية وقد يمنع البناء على ما ذكر لان القائلين بأن الماهية مجعولة يفسرونها بهذا التفسير أيضا ويدفع الاعتراض بالعلة الفاعلية بأن الشيء عبارة عن الأمر الخارجي والباء في بها متعلقة بالاتحاد المستفاد من هو فان هو كأنه علم في الاتحاد ولذا لم يقل ما به الشيء هو مع انه أخصر وتلخيصه أن الماهية عبارة عن الصور العقلية وهي من حيث ذاتها نفس الأمر الخارجي فانه لو اقترنت الصور العقلية بالوجود الخارجي وما يتبعه كان الحاصل عين الأمر الخارجي واذا جرد الموجود الخارجي عن العوارض كان الباقي فيه تلك الصور العقلية فمعنى التعريف ما به يتحد الأمر الخارجي في الوجود ولا يخفى عليك ما فيه من التعسف (قوله فاذا قيست إلى الأمور العارضة الخ) قيل لما فرض قياس الماهية إلى العوارض فلا شك أنها