فالمتبادر منها الإيجاب العدولي (وهذا باطل ولو سألنا عن المعدولتين) أراد الموجبتين المعدولة والمحصلة على سبيل التغليب (فقيل أ هي(ا) أو لا (ا) لم يلزمنا الجواب) عن هذا السؤال لأنه غير حاصر بخلاف طرفي النقيض إذ لا مخرج عنهما (وأن قلنا) أي وأن أجبنا عن هذا السؤال تبرعا (قلنا لا هذا ولا ذاك) بالمعنى الذي عرفته إذ ليس شيء من الألف والألف نفس الماهية ولا داخلا فيها (فان قيل الإنسانية التي لزيد) من حيث إنها إنسانية(أن
)قوله فالمتبادر منها الإيجاب العدولي) أراد بالإيجاب العدولي الإيجاب الذي يكون السلب جزءا من المحمول وتعبير المصنف بلا لإظهار الجزئية وذلك لان الجواب قضية سالبة المحمول لما عرفت أن السؤال بطرفي النقيض فلا يرد أن ليس موضوعة لسلب النسبة فكيف يكون الإيجاب عدوليا وما قيل من أن الجواب على تقدير التقديم اذا كانت موجبة سالبة المحمول يكون معناه بعينه معنى السالبة البسيطة لما تقرر من انهما متلازمان فيكون كلا الجوابين صحيحا بلا فرق فليس بشيء لان تلازمهما باعتبار عدم اقتضاء وجود الموضوع لا يقتضي أن لا يكون بينهما فرق بأن يكون معنى إحداهما الاتصاف بالسلب ومعنى الأخرى سلب الاتصاف (قوله لم يلزمنا الجواب عن هذا السؤال) لان جوابه بالتعيين والتعيين إنما يلزم اذا كان الترديد حاصرا ولا حصر لجواز أن لا يقتضي شيئا منهما (قوله بالمعنى الذي عرفته) أي الإنسانية من حيث هي لا تقتضى هذا ولا ذاك وإنما ذلك بعد الاتصاف بالوجود (قوله فان قيل الخ) عطف على قوله فاذا سألنا أورد الفاء لان التفريع الأول متعلق بقوله فليست موجودة ولا معدومة وهذا متعلق بقوله ولا واحدة ولا كثيرة لان مآله كما ذكره الشارح قدس سره إلى قولنا الإنسانية من حيث هي إما واحدة أو كثيرة وبين معلقيهما ترتب في الذكر فأورد التفريعين كذلك وليس هذا اعتراضا على ما وهم إذ لم يدع فيما سبق أن الإنسانية أمر واحد مشترك بين أفراده (قوله من حيث إنها إنسانية) زاد الحيثية بقرينة الجواب
(قوله قلنا لا هذا ولا ذاك) فان قلت اذا كان معنى هذا الجواب أن الماهية من حيث هي لا هذا ولا ذاك كان قولا بأنها تقتضى عدمهما لتقدم الحيثية وقد مر انه باطل فان كان معناه أن الماهية ليست من حيث هي هذا ولا ذاك لم يطابق السؤال لان السؤال عن المعدول المرتب على الحيثية فلا يطابقه الجواب بالسلب الداخل على الحيثية قلت نختار الشيء الثاني ولا نسلم عدم المطابقة وإنما لم يطابق لو كان المقصود تعيين أحدهما أما لو كان في زعمه ثبوت أحدهما فلا فان السائل إنما رتب المعدول على الحيثية بناء على زعمه ذلك والمجيب نبه بإدخال حرف السلب على الحيثية على خطأ ذلك الزعم فليفهم (قوله فان قيل الإنسانية الخ) هذه شبهة ابتدائية على وجود الماهية المطلقة المشتركة ولا يبعدان يورد على قوله ومع الكثرة كثيرة.